مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 221 من 397

حكيت في تلك الحال ، ويعلمهم ما هم مضطرون إليه من دينه ، وكذلك هم يعلمون أن ولاء المعتق لبني العم قبل الشريعة وبعدها ، وقول ابن الخطاب في الحال على ما تظاهرت به الرواية لأمير المؤمنين عليه‌السلام أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن يبطل أن يكون المراد ولاء المعتق ، وبمثل ما ذكرناه في إبطال أن يكون المراد بالخبر ولاء المعتق أو إيجاب النصرة في الدين ، استبعد أن يكون أراد به صلى‌الله‌عليه‌وآله قسم ابن العم لاشتراك خلو الكلام عن الفائدة بينهما ، فلم يبق إلا القسم الرابع الذي كان حاصلا له صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويجب أن يريده وهو الأولى بتدبير الأمر وأمرهم ونهيهم ، انتهى.

أقول : أكثر المخالفين لجأوا في دفع الاستدلال به إلى تجويز كون المراد الناصر والمحب ، ولا يخفى على عاقل أنه ما كان يتوقف بيان ذلك على اجتماع الناس لذلك في شدة الحر ، بل كان هذا أمر يجب أن يوصي به عليا عليه‌السلام بأن ينصر من كان الرسول ينصره ، ويحب من كان صلى‌الله‌عليه‌وآله يحبه ، ولا يتصور في إخبار الناس بذلك فائدة يعتد بها إلا إذا أريد بذلك نوع من النصرة والمحبة يكون للأمراء بالنسبة إلى رعاياهم ، أو أريد به جلب محبتهم بالنسبة إليه ووجوب متابعتهم له حيث ينصرهم في جميع المواطن ، ويحبهم على الدين ، وبهذا أيضا يتم المدعى.

وأيضا نقول على تقدير أن يراد به المحب والناصر أيضا يدل على إمامته عند ذوي العقول المستقيمة والفطرة القويمة بقرائن الحال ، فإنا لو فرضنا أن أحدا من الملوك جمع عند قرب وفاته جميع عسكره ، وأخذ بيد رجل هو أقرب أقاربه وأخص الخلق به ، وقال : من كنت محبة وناصره فهذا محبة وناصره ، ثم دعا لمن نصره ووالاه ، ولعن من خذله ولم يقل هذا لغيره ، ولم يعين لخلافته رجلا سواه ، فهل يفهم أحد من رعيته ومن حضر ذلك المجلس إلا أنه يريد بذلك استخلافه وتطميع الناس في نصرة ومحبته ، وحث الناس على إطاعته وقبول أمره ونصرته على عدوه.

وبوجه آخر نقول : ظاهر قوله : من كنت ناصره فعلي ناصره ، هو أنه يتمشى منه النصرة لكل أحد ، كما كان يتأتى من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ولا يكون ذلك إلا بالرئاسة

الصفحة 221 من 397