مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 200 من 397

وقتل عليه‌السلام فقالت الملائكة يا رب أذنت لنا في الانحدار وأذنت لنا في نصرته فانحدرنا وقد قبضته فأوحى الله إليهم أن الزموا قبره حتى تروه وقد خرج فانصروه وابكوا

الملائكة عرضوا عليه نصرتهم فلم يقبل ، واختار لقاء الله تعالى ، فيمكن أن يكون هذا في المرة الثانية من نزولهم.

قال السيد بن طاوس رضي‌الله‌عنه في كتاب اللهوف : وروي عن مولانا الصادق عليه‌السلام أنه قال : سمعت أبي يقول : لما التقى الحسين عليه‌السلام وعمر بن سعد لعنه الله وقامت الحرب أنزل النصر حتى رفرف (1) على رأس الحسين عليه‌السلام ثم خير بين النصر على أعدائه وبين لقاء الله تعالى ، فاختار لقاء الله.

وروي أيضا عن أبي جعفر الطبري عن الواقدي وزرارة بن صالح قالا : لقينا الحسين بن علي عليه‌السلام قبل خروجه إلى العراق بثلاثة أيام فأخبرناه بهوى الناس بالكوفة وأن قلوبهم معه وسيوفهم عليه ، فأومأ بيده نحو السماء ففتحت أبواب السماء ونزلت الملائكة عددا لا يحصيهم إلا الله تعالى ، فقال عليه‌السلام : لو لا تقارب الأشياء وحبوط الأجر لقاتلتهم بهؤلاء ولكن أعلم يقينا أن هناك مصرعي ومصرع أصحابي ولا ينجو منهم إلا ولدي على.

وروى الصدوق في مجالسه عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : أربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن علي صلوات الله عليه فلم يؤذن لهم في القتال ، فرجعوا في الاستئذان وهبطوا وقد قتل الحسين عليه‌السلام فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة رئيسهم ملك يقال له منصور.

وأقول : الظاهر أن عدم الإذن منه عليه‌السلام ، ويحتمل أن يكون من الله لكنه بعيد.

قوله عليه‌السلام : وقد خرج ، أي في الرجعة قبل القيامة بقرينة النصرة.

واعلم أن الرجعة أي رجوع جماعة من المؤمنين إلى الدنيا قبل القيامة في زمن

__________________

(1) من رفرف الطائر : إذا بسط جناحيه.

الصفحة 200 من 397