مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 19 من 397

ويمكن أن يجاب عنه بوجوه : « الأول » ما قيل : أن العلم ليس ما يحصل بالسماع وقراءة الكتب وحفظها ، فإن ذلك تقليد وإنما العلم ما يفيض من عند الله سبحانه على قلب المؤمن يوما فيوما وساعة فساعة ، فيكشف به من الحقائق ما تطمئن به النفس وينشرح له الصدر ، ويتنور به القلب ، والحاصل أن ذلك مؤكد ومقرر لما علم سابقا يوجب مزيد الإيمان واليقين والكرامة والشرف بإفاضة العلم عليهم بغير واسطة المرسلين والنبيين ، بل بغير توسط الملائكة أيضا.

الثاني : أن يفيض عليهم‌السلام تفاصيل التي عندهم مجملاتها وإن أمكنهم إخراج التفاصيل مما عندهم من أصول العلم وموادة.

الثالث : أن يكون مبنيا على البداء ، فإن فيما علموا سابقا ما يحتمل البداء والتغيير ، فإذا ألهموا بما غير من ذلك بعد الإفاضة على أرواح من تقدم من الحجج أو أكد ما علموا بأنه حتمي لا يقبل التغير كان ذلك أقوى علومهم وأشرفها.

الرابع : ما خطر بالبال ولعله أقوى الوجوه وهو أنه يلوح من فحاوي الأخبار الكثيرة أنهم عليهم‌السلام في جميع النشأة أي قبل حلول أرواحهم المطهرة في الأجساد المقدسة ، وبعد حلولها فيها ، وبعد مفارقتها الأبدان وعروجها إلى عالم القدس ، لهم ترقيات في المعارف الربانية ودرجات الكمال ، ولا يزالون سائرون على معارج القرب والوصال ، وغائصون في بحار أنوار معرفة ذي الجلال ، إذ لا غاية لمدارج عرفانه وحبه وقربه تعالى ، وبين درجة الربوبية ودرجات العبودية منازل لا تحصى ، فإذا عرفت ذلك فإنهم إذا تعلموا في بدو إمامتهم من الإمام السابق قدرا من العلوم والمعارف ، فلا محالة هم لا يقفون في تلك المرتبة ويحصل لهم بسبب مزيد القرب والطاعات زوائد العلوم والحكم والترقيات ، وكيف لا يحصل لهم مع حصوله لسائر الخلق مع نقص قابلياتهم واستعداداتهم ، فهم عليهم‌السلام بذلك أولى وأحرى ، فيمكن أن يكون هذا هو المراد بما يحصل آنا فآنا وساعة فساعة في الليل والنهار.

الصفحة 19 من 397