مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 180 من 397

في أيديكم ثم قال للناس « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » إيانا عنى خاصة أمر جميع المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا فإن خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم

الآية وقال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » وهذا القول داخل في القول الأول ، لأنه من جملة ما ائتمن الله سبحانه عليه الأئمة الصادقين وكذلك قال أبو جعفر عليه‌السلام : إن أداء الصلاة والزكاة والصوم والحج من الأمانة ، ويكون من جملتها الأمر لولاة الأمر بقسمة الغنائم والصدقات ، وغير ذلك مما يتعلق به حق الرعية.

وثالثها : أنه خطاب للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم برد مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة حين قبض منه يوم الفتح ، وأراد أن يدفعه إلى العباس ، والمعول على ما تقدم « وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ » أمر الله الولاة والحكام أن يحكموا بالعدل والنصفة ، انتهى.

« الذي في أيديكم » هو تفسير للعدل في الآية ، أي المراد بالعدل الأحكام المشتملة عليه المحفوظة عند الأئمة عليهم‌السلام.

قال المحدث الأسترآبادي رحمه‌الله : الذي في أيديكم ، يعني مكتوب عندكم في كتاب علي عليه‌السلام ، وقوله : « فإن خفتم تنازعا في أمر » يعني إن خفتم من الاختلافات في الفتوى وقوله : يرخص لهم في منازعتهم (1) ، يعني يرخص لهم في الاختلاف في الفتوى ، وفيه دلالات صريحة على أنه لا يجوز الفتوى بالظن ، بل لا بد من السماع من صاحب الشريعة كما هو مذهب علمائنا إلا شرذمة قليلة من المتأخرين ، انتهى.

وأقول : في القرآن الذي عندنا « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ » وليس فيه : وإلى أولي الأمر منكم ، فقوله : « فإن خفتم تنازعا » يحتمل أن

__________________

(1) كذا في النسخ وفي المتن « يرخّص في منازعتهم » وتوافقه نسخة الشارح كما يظهر من تفسيره فيما سيأتي.

الصفحة 180 من 397