مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 397

الناس برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ونحن الذين شرع الله لنا دينه فقال في كتابه « شَرَعَ لَكُمْ » يا آل محمد « مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً » قد وصانا بما وصى به نوحا « وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » يا محمد « وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى » فقد علمنا وبلغنا علم ما علمنا واستودعنا علمهم نحن ورثة أولي العزم من الرسل « أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ » يا آل محمد « وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ » وكونوا على جماعة « كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ » من أشرك بولاية علي « ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ » من ولاية علي إن الله يا محمد « يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ » (1) من يجيبك إلى ولاية علي عليه‌السلام.

« شَرَعَ لَكُمْ » أي بين وأوضح لكم ، وبين أن الخطاب إلى آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أو هم الأصل والعمدة في هذا الخطاب « ما وَصَّى بِهِ » أي أمر به وبحفظه « وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » قيل : إنما لم يقل « وصينا » كما قال في غيره من أولي العزم ، للإشارة إلى تأكيد عزمه حتى أنه لا يحتاج إلى التوصية والمبالغة ، قال البيضاوي : أي شرع لكم من الدين دين نوح ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ومن بينهما من أرباب الشرائع وهو الأصل المشترك فيما بينهم ، المفسر بقوله : « أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ » وهو الإيمان بما يجب تصديقه والطاعة في أحكام الله تعالى ، ومحله النصب على البدل من مفعول شرع ، أو الرفع على الاستئناف ، كأنه جواب وما ذلك الشرع ، أو الجر على البدل من هاء « به ».

« وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ » ولا تختلفوا في هذا الأصل ، أما فروع الشرائع فمختلفة كما قال : « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً » (2).

« كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ » عظم عليهم « ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ » من التوحيد « اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ » يجتلب إليه والضمير لما يدعوهم أو للدين « وَيَهْدِي إِلَيْهِ » بالإرشاد والتوفيق « مَنْ يُنِيبُ » يقبل إليه انتهى (3) من أشرك بولاية علي فإنهم أشركوا بالله حيث أشركوا مع علي عليه‌السلام من ليس خليفة من الله.

__________________

(1) سورة الشورى : 13.

(2) سورة المائدة : 48.

(3) كذا في النسخ.

الصفحة 16 من 397