مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 152 من 397

أشياء وكرهها ولم ينه عنها نهي حرام إنما نهى عنها نهي إعافة وكراهة ثم رخص فيها فصار الأخذ برخصه واجبا على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه ولم يرخص لهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فيما نهاهم عنه نهي حرام ولا فيما أمر به أمر فرض لازم فكثير المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام لم يرخص فيه لأحد ولم يرخص رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لأحد تقصير الركعتين اللتين ضمهما إلى ما فرض الله عز وجل بل ألزمهم ذلك إلزاما واجبا لم يرخص لأحد في شيء من ذلك إلا للمسافر وليس لأحد أن يرخص شيئا ما لم يرخصه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فوافق أمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أمر الله عز وجل ونهيه نهي الله عز وجل ووجب على العباد التسليم له كالتسليم لله تبارك وتعالى.

« نهي إعافة » لما كان أعاف أيضا بمعنى عاف أتى بالمصدر هكذا ، وفي بعض النسخ عافة وكأنه تصحيف عيافة ، أو جاء مصدر المجرد هكذا أيضا.

قوله عليه‌السلام : فصار الأخذ برخصه يدل على أن الأخذ بالمكروه والمندوب من حيث أنه مكروه أو مندوب أي قبول حكمهما والانقياد له واجب « فكثير المسكر » أي عدد كثير من أفراد المسكر يعني سوى الخمر من المسكرات ، لأن الخمر حرمت بتحريم الله تعالى لا بتحريم الرسول ، وقال بعض الأفاضل : يستفاد من فحوى هذا الكلام أن القليل من الأشربة ليس بحرام ، وإنما تحريم القليل مختص بالخمر بعينها وفيه إشكال لما سيأتي أن قليلها وكثيرها حرام كالخمر ، ولعله عليه‌السلام اكتفى بذكر الكثير ، لأن المخاطب لا يحتمل حرمة القليل ، لأنه كان من المخالفين الذين يحلون القليل منه الذي لا يسكر ، انتهى.

وعلى ما ذكره لا حاجة إلى هذه التكلفات وهذا الخبر صريح في الوجه الثاني من المعنى الثاني كما لا يخفى.

الصفحة 152 من 397