مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 397

تقدم في الأمر ، قلت : علم أبو الحسن بالرطب والريحان المسمومين الذين بعث إليه يحيى بن خالد؟ قال : نعم ، قلت : فأكله؟ قال : أنساه لينفذ فيه الحكم.

وعن أحمد بن محمد عن إبراهيم بن أبي محمود قال : قلت : الإمام يعلم متى يموت؟ قال : نعم ، قلت : حيث ما بعث إليه يحيى بن خالد برطب وريحان مسمومين علم به؟ قال : نعم ، قلت : فأكله وهو يعلم فيكون معينا على نفسه؟ فقال : لا يعلم قبل ذلك ليتقدم فيما يحتاج إليه ، فإذا جاء الوقت ألقى الله على قلبه النسيان ليقضي فيه الحكم.

وأقول : هذا الوجه وإن كان مؤيدا بالخبر لكنه مناف لظواهر أكثر الأخبار الواردة في هذا الباب ، ويمكن أن يكون هذا لضعف عقول السائلين عن فهم ما هو الجواب في هذا الباب ، وفي بعض النسخ « حين » بالحاء المهملة والنون أخيرا قال الجوهري : حينه : جعل له وقتا ، يقال حينت الناقة إذا جعلت لها في كل يوم وليلة وقتا نحلبها فيه ، انتهى.

فالمعنى أنه كان بلغ الأجل المحتوم المقدر ، وكان لا يمكن الفرار منه ، ولعله أظهر الوجوه ، وحاصله أن من لا يعلم أسباب التقديرات الواقعية يمكنه الفرار عن المحذورات ويكلف به ، وأما من كان عالما بجميع الحوادث فكيف يكلف الفرار ، وإلا يلزم عدم وقوع شيء من التقديرات فيه ، بل هم عليهم‌السلام غير مكلفين بالعمل بهذا العلم في أكثر التكاليف ، فإن النبي وأمير المؤمنين صلى الله عليهم كانا يعرفان المنافقين ويعلمان سوء عقائدهم ولم يكونا مكلفين بالاجتناب عنهم وترك معاشرتهم وعدم مناكحتهم أو قتلهم وطردهم ، ما لم يظهر منهم شيء يوجب ذلك وكذا علم أمير المؤمنين صلوات الله عليه بعدم الظفر بمعاوية وبقاء ملكه بعده لم يصر سببا لأن يترك قتاله ، بل كان يبذل في ذلك غاية جهده إلى أن استشهد صلوات الله عليه ، مع أنه كان يخبر بشهادته واستيلاء معاوية بعده على شيعته ، وكذا الحسين صلوات الله عليه كان عالما بغدر أهل العراق به وأنه يستشهد هناك مع أولاده وأقاربه وأصحابه ، ويخبر بذلك مرارا

الصفحة 124 من 397