مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 111 من 397

2 محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن سدير الصيرفي قال سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عز وجل : « بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » (1) قال أبو جعفر عليه‌السلام إن الله عز وجل ابتدع الأشياء كلها بعلمه على غير مثال كان قبله فابتدع السماوات والأرضين ولم يكن قبلهن سماوات ولا أرضون أما تسمع لقوله تعالى : « وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » (2).

فقال له حمران أرأيت قوله جل ذكره : « عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً » (3) فقال أبو جعفر عليه‌السلام : « إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ » وكان والله محمد ممن

الحديث الثاني : مجهول ، « بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » البديع فعيل بمعنى مفعل أي مبدعهما ، أو بمعنى المفعول فالوصف بحال متعلق الموصوف ، أي مبدع سماواته وأرضه ، قال الفيروزآبادي : البديع المبتدع والمبتدع ، وبدعه كمنعه أنشأه كابتدعه « بعلمه » أي كما يقتضيه العلم بالمصلحة بلا استعانة بمثال كان قبله أي قبل الابتداع ، ولم يكن قبلهن سماوات ولا الأرضون لينشئهما ويضعهما على مثالهما « أما تسمع » استدلال بابتداع السماوات والأرضين بقوله تعالى : « وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » إذ لو كان حينئذ سماء وأرض لكان عرشه عليهما ، وهذا صريح في حدوث السماوات والأرضين بل جميع الأشياء « أرأيت » أي أخبرني.

« عالِمُ الْغَيْبِ » أي هو عالم الغيب والضمير لقوله : ربي ، في قوله قبل ذلك « أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً » والغيب ما غاب عن الشخص إما باعتبار زمان وقوعه كالأشياء الماضية والآتية ، أو باعتبار مكان وقوعه كالأشياء الغائبة عن حواسنا في وقتنا ، وإما باعتبار خفائه في نفسه كالقواعد التي ليست ضروريات ولا مستنبطة منها بالفكر ، وضد الغيب الشهادة « فَلا يُظْهِرُ » أي لا يطلع « عَلى غَيْبِهِ أَحَداً » من عباده « إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ » قال الطبرسي : يعني الرسل ، فإنه يستدل على نبوتهم بأن يخبروا بالغيب ليكون آية معجزة لهم ، ومعناه من ارتضاه واختاره للنبوة والرسالة ،

__________________

(1) سورة الأنعام : 101.

(2) سورة هود : 9.

(3) سورة الجن : 27.

الصفحة 111 من 397