مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 3 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 397

إذا أتت ليلة القدر فيهبط فيها من الملائكة إلى ولي الأمر خلق الله أو قال قيض الله عز وجل من الشياطين بعددهم ثم زاروا ولي الضلالة فأتوه بالإفك والكذب حتى لعله يصبح فيقول رأيت كذا وكذا فلو سأل ولي الأمر عن ذلك لقال رأيت شيطانا أخبرك بكذا وكذا حتى يفسر له تفسيرا ويعلمه الضلالة التي هو عليها.

وايم الله إن من صدق بليلة القدر ليعلم أنها لنا خاصة لقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله

وقال المحدث الأسترآبادي (ره) حاصل كلامه أن زيارة أجناد الشياطين للرجل الذي هو صاحبهم أكثر من زيارة الملائكة لصاحب الأمر وذلك لأن زيارة الملائكة لصاحب الأمر عليه‌السلام إنما يكون في ليلة القدر ، وزيارتهم لصاحبهم يكون في ليلة القدر ويكون في غيرها ، « انتهى ».

ولا يخفى ما فيه إذ عبارة الخبر صريحة في أن الملائكة أيضا يزورون إمام الهدى كل يوم ، فالأصوب ما ذكرنا.

وقال الجوهري : « قيض الله » فلانا لفلان ، أي جاءه به وأتاحه له ، ومنه قوله تعالى : « وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ » (1) انتهى ، والإفك بالكسر الكذب ، فالعطف للتفسير وقد يقال : الكذب من حيث أنه مخالف للواقع كذب ، ومن حيث أنه يصرف السامع عن الحق إفك ، قال الجوهري : الإفك الكذب ، والإفك بالفتح مصدر قولك : أفكه يأفكه إفكا أي قلبه وصرفه عن الشيء ومنه قوله تعالى : « قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا » (2).

« فلو سأل » أي إمام الجور « ولي الأمر عن ذلك » أي عمار أي وسمع « لقال » أي ولي الأمر و « يعلمه » من الإعلام وضمير الفاعل راجع إلى ولي الأمر ، والمفعول إلى ولي الضلالة ، كضمير « هو » وضمير « عليها » إلى الضلالة.

« إن من صدق بليلة القدر » أي أنها باقية بعد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأن نزول الملائكة فيها إلى أحد من الأئمة (3) « لقول رسول الله » الاستشهاد إما لأن المراد بوليكم

__________________

(1) سورة فصلت : 25.

(2) سورة الأحقاف : 22.

(3) في نسخة « الأمّة » بدل الأئمة لكنّه خلاف الظاهر.

الصفحة 102 من 397