مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 454

زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » (1) ففرق بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد له شاهدة

والنور والظلمة ، والليل والنهار ، والحار والبارد ، والرطب واليابس ، والشمس والقمر ، والثوابت والسيارات ، والسهل والجبل ، والبحر والبر ، والصيف والشتاء ، والجن والإنس ، والعلم والجهل ، والشجاعة والجبن ، والجود والبخل ، والإيمان والكفر ، والسعادة والشقاوة ، والحلاوة والمرارة ، والصحة والسقم ، والغناء والفقر ، والضحك والبكاء ، والفرح والحزن ، والحياة والموت إلى غير ذلك مما لا يحصى ، خلقهم كذلك ليعلم أن لهم موجدا ليس هو كذلك.

ويحتمل أن يكون استشهادا لكون التأليف والتفريق دالين على الصانع ، لدلالة خلق الزوجين على المفرق والمؤلف لهما لأنه خلق الزوجين من واحد بالنوع فيحتاج إلى مفرق بجعلهما متفرقين ، وجعلهما مزاوجين مؤتلفين ألفه لخصوصهما ، فيحتاج إلى مؤلف بجعلهما مؤتلفين.

وقيل : كل موجود دون الله فيه زوجان اثنان كالمهية والوجود ، والوجوب والإمكان ، والمادة والصورة ، والجنس والفصل ، وأيضا كل ما عداه يوصف بالمتضايفين كالعلية والمعلولية ، والقرب والبعد ، والمقارنة والمباينة ، والتآلف والتفرق والمعاداة والموافقة ، وغيرها من الأمور الإضافية.

وقال بعض المفسرين : المراد بالشيء الجنس ، وأقل ما يكون تحت الجنس نوعان ، فمن كل جنس نوعان كالجوهر منه المادي والمجرد ، ومن المادي الجماد والنامي ، ومن النامي النبات والمدرك ، ومن المدرك الصامت والناطق ، وكل ذلك يدل على أنه واحد لا كثرة فيه ، فقوله : « لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » أي تعرفون من اتصاف كل مخلوق بصفة التركيب والتضايف والزوجية ، أن خالقهما واحد أحد لا يوصف بصفاتها.

قوله عليه‌السلام : ليعلم أن لا قبل له ، ظاهره نفي كونه سبحانه زمانيا ويحتمل أن يكون المعنى عرفهم معنى القبلية والبعدية ، ليحكموا بأن ليس شيء قبله ولا

__________________

(1) سورة الذاريات : 49.

الصفحة 99 من 454