مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 454

سبق الأوقات كونه والعدم وجوده والابتداء أزله بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر

وقيل : الأعدام تابعة للملكات ، والملكات مصنوعة له ، فالأعدام كذلك.

« والابتداء أزله » أي أزليته أزلية لا تجتمع مع الابتداء وتنافيه ، فكلما جعلت له ابتداء فهو موجود لأزليته قبله ، أو أن أزليته سبقت بالعلية كل ابتداء ومبتدإ ، « بتشعيره المشاعر » أي بإيجادها وإفاضة وجوداتها وكونها ممكنة موجودة بالإيجاد عرف أنها مخلوقة له فلا يستكمل بها ، ولا يكون مناط علمه الذاتي ، فلا يكون مشاعر له أو لأنا بعد إفاضة المشاعر علمنا احتياجنا في الإدراك إليها ، فحكمنا بتنزهه سبحانه عنها لاستحالة احتياجه تعالى في كماله إلى شيء ، أو لما يحكم به العقل من المباينة بين الخالق والمخلوق في الصفات.

وقال ابن ميثم رحمه‌الله في شرح النهج : لأنه لو كان له مشاعر لكان وجودها له إما من غيره وهو محال ، وإما منه وهو أيضا محال ، لأنها إن كانت من كمالات ألوهيته كان موجدا لها من حيث هو فاقد كما لا ، فكان ناقصا بذاته وهذا محال وإن لم تكن كمالا كان إثباتها له نقصا ، لأن الزيادة على الكمال نقصان ، فكان إيجاده لها مستلزما لنقصانه وهو محال.

واعترض عليه بعض الأفاضل بوجوه : أحدها بالنقض لأنه لو تم ما ذكره يلزم أن لا تثبت له تعالى صفة كمالية كالعلم والقدرة ونحوهما ، وثانيها : بالحل باختيار شق آخر ، وهو أن يكون ذلك المشعر عين ذاته سبحانه كالعلم والقدرة ، وثالثها : أن هذا الكلام على تقدير تمامه استدلال برأسه لم يظهر فيه مدخلية قوله عليه‌السلام بتشعيره المشاعر في نفي المشعر عنه تعالى ، وأن ما استعمله لم تثبت به وقد ثبتت بغيره ثم قال : فالأولى أن يقال قد تقرر أن الطبيعة الواحدة لا يمكن أن يكون بعض أفرادها علة لبعض آخر لذاته ، لأنه لو فرض كون نار مثلا علة لنار فعلية هذه ومعلوليته تلك إما لنفس كونهما نارا فلا رجحان لأحدهما في العلية ، وللأخرى في المعلولية ، بل يلزم أن يكون كل نار علة للأخرى ، بل علة لذاتها ومعلولا لذاتها ،

الصفحة 96 من 454