مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 454

فسبحان الذي لا يئوده خلق ما ابتدأ ولا تدبير ما برأ ولا من عجز ولا من فترة بما خلق اكتفى علم ما خلق وخلق ما علم لا بالتفكير في علم حادث أصاب ما خلق ولا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق لكن قضاء مبرم وعلم محكم وأمر متقن توحد بالربوبية وخص نفسه بالوحدانية واستخلص بالمجد والثناء وتفرد بالتوحيد والمجد والسناء وتوحد بالتحميد وتمجد بالتمجيد وعلا عن اتخاذ الأبناء وتطهر وتقدس عن ملامسة النساء وعز وجل عن مجاورة الشركاء فليس له فيما خلق ضد ولا له فيما ملك ند ولم يشركه في ملكه أحد الواحد الأحد « الصَّمَدُ » المبيد للأبد والوارث للأمد الذي لم يزل ولا يزال وحدانيا أزليا قبل بدء الدهور وبعد صروف الأمور الذي لا يبيد ولا ينفد بذلك أصف ربي فلا إله إلا الله من عظيم ما أعظمه ومن جليل ما أجله ومن عزيز ما أعزه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

والدخور الصغار والذل « لا يؤوده » أي لا يثقل عليه « ولا من عجز » أي لم يكتف بخلق ما خلق لعجز ولا فتور ، بل لعدم كون الحكمة في أزيد من ذلك.

ثم أكد عليه‌السلام ذلك بقوله : « علم ما خلق ، وخلق ما علم » أي ما علمه أن الصلاح في خلقه « ولا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق » بل لم يخلق لعدم الداعي إلى خلقه وإيجاده « لكن » الإيجاد « باقتضاء تام وقضاء مبرم وعلم محكم » وإحاطة بالخير والأصلح « وأمر متقن » أي نظام كامل « استخلص بالمجد والثناء » أي جعلهما مخصوصين بذاته الأحدية.

« وتوحد بالتحميد » أي باستحقاق الحمد من العباد ، أو بتحميد نفسه ، وفي التوحيد فتحمد بالتحميد ، يقال : هو يتحمد علي أي يمنن ، أي أنعم علينا واستحق منا الحمد والثناء بأن رخص لنا في تحميدة ، أو بأن حمد نفسه ولم يكل حمده إلينا والتمجد إظهار المجد والعظمة ، والتمجيد يحتمل الوجهين أيضا « المبيد للأبد » أي المهلك المفني للدهر والزمان والزمانيات « والوارث للأمد » أي الباقي بعد فناء

الصفحة 89 من 454