مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 454

وقت معدود ولا أجل ممدود ولا نعت محدود سبحان الذي ليس له أول مبتدأ ولا غاية منتهى ولا آخر يفنى سبحانه هو كما وصف نفسه والواصفون لا يبلغون نعته وحد الأشياء كلها عند خلقه إبانة لها من شبهه وإبانة له من شبهها لم يحلل فيها فيقال هو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن ولم يخل منها فيقال له أين لكنه سبحانه أحاط بها علمه وأتقنها صنعه وأحصاها حفظه لم يعزب عنه خفيات غيوب الهواء ولا غوامض مكنون ظلم الدجى ولا ما في السماوات العلى إلى

الفطن : الفطن الغائصة في بحار الفكر لدرك دقائق الأمور.

« ليس له وقت معدود ولا أجل ممدود » أي ليس له زمان متناه ولا غير متناه لخروجه عن الزمان ، أو ليس له زمان متناه ولا غاية لوجوده وإن امتد الزمان.

« ولا نعت محدود » أي بالحدود الجسمانية أو العقلانية بأن يحاط بنعته « ولا آخر يفنى » أي بعده « هو كما وصف نفسه » أي في كتبه وعلى ألسنة رسله وحججه وبقلم صنعه على دفاتر الآفاق والأنفس ، « حد الأشياء كلها » أي جعل للأشياء حدودا ونهايات أو أجزاء وذاتيات ليعلم بها أنها من صفات المخلوقين ، والخالق منزه عن صفاتهم ، أو خلق الممكنات التي من شأنها المحدودية ليعلم بذلك أنه ليس كذلك ، كما قال تعالى (1) : فخلقت الخلق لأعرف ، أو خلقها محدودة لأنها لم يكن يمكن أن تكون غير محدودة لامتناع مشابهة الممكن الواجب في تلك الصفات التي هي من لوازم وجوب الوجود ، ولعل الأوسط أظهر « ولم يخل منها » أي بالخلو الذي هو بمعنى عدم الملكة ، بقرينة التفريع ، أي الخلو المحل عن الحال والمكان عن المتمكن « فيقال له أين » أي يسأل أين هو ، ويمكن أن يقرأ أين بالتنوين ، أي يقال إنه أين ومكان للأشياء ، ثم بين عليه‌السلام نسبته سبحانه إلى الأشياء وكيفية قربه منها ، بقوله « لكنه سبحانه » إلخ ، أي قربه قرب العلية وإحاطته الإحاطة العلمية ، « لم يعزب » أي لم يغب ، والدجى : جمع دجية بالضم وهي الظلمة.

__________________

(1) أي في الحديث القدسي.

الصفحة 87 من 454