مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 454

من كل شيء فليس شيء أقرب إليه من شيء.

كالاستيلاء والاستعلاء والإشراف ، فالمعنى استوت نسبته إلى كل شيء حالكونه مستوليا عليها ، أو فسره بالعلم ، ويكون متعلق الاستواء مقدرا ، أي تساوت نسبته من كل شيء حالكونه متمكنا على عرش العلم ، فيكون إشارة إلى بيان نسبته تعالى وأنها بالعلم والإحاطة ، أو المراد بالعرش عرش العظمة والجلال والقدرة كما فسر بها أيضا في بعض الأخبار ، أي استوى من كل شيء مع كونه في غاية العظمة ومتمكنا على عرش التقدس والجلالة ، والحاصل أن علو قدره ليس مانعا من دنوة بالحفظ والتربية والإحاطة وكذا العكس.

وعلى التقادير فقوله « اسْتَوى » خبر ، وقوله « عَلَى الْعَرْشِ » حال ، ويحتمل أن يكونا خبرين على بعض التقادير ، ولا يبعد على الاحتمال الأول جعل قوله : على العرش ، متعلقا بالاستواء بأن تكون كلمة « على » بمعنى إلى ، ويحتمل على تقدير حمل العرش على العلم أن يكون قوله على العرش خبرا ، وقوله : استوى ، حالا عن العرش ولكنه بعيد.

وعلى التقادير يمكن أن يقال أن النكتة في إيراد الرحمن بيان أن رحمانيته توجب استواء نسبته إيجادا وحفظا وتربية وعلما إلى الجميع ، بخلاف الرحيمية فإنها تقتضي إفاضة الهدايات الخاصة على المؤمنين فقط ، وكذا كثير من أسمائه الحسنى تخص جماعة كما حققناه في الكتاب المذكور.

ويؤيد بعض الوجوه الذي ذكرنا ما ذكره الصدوق (ره) في كتاب العقائد حيث قال : اعتقادنا في العرش أنه جملة جميع الخلق ، والعرش في وجه آخر هو العلم ، وسئل الصادق عليه‌السلام : عن قول الله عز وجل : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » فقال : استوى من كل شيء فليس شيء أقرب إليه من شيء « انتهى » وإنما بسطنا الكلام في هذا المقام لصعوبة فهم تلك الأخبار على أكثر الأفهام.

الصفحة 70 من 454