مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 454

وبهذا الإسناد ، عن سهل ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمد بن مارد أن أبا عبد الله عليه‌السلام سئل عن قول الله عز وجل : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » فقال استوى

من استحالة كونه تعالى مكانيا ، فمن المفسرين من حمل الاستواء في هذه الآية على الثاني ، أي أقبل على خلقه وقصد إلى ذلك ، وقد ورد أنه سئل أبو العباس أحمد بن يحيى عن هذه الآية ، فقال : الاستواء الإقبال على الشيء ، ونحو هذا قال الفراء والزجاج في قوله عز وجل : « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ » (1) والأكثرون منهم حملوها على الثالث ، أي استولى عليه وملكه ودبره قال الزمخشري : لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك لا يحصل إلا مع الملك جعلوه كناية عن الملك ، فقالوا : استوى فلان على السرير يريدون ملكه ، وإن لم يعقد على السرير البتة ، وإنما عبروا عن حصول الملك بذلك لأنه أصرح وأقوى في الدلالة من أن يقال فلان ملك ، ونحوه قولك يد فلان مبسوطة ، ويد فلان مغلولة ، بمعنى أنه جواد أو بخيل ، لا فرق بين العبارتين إلا فيما قلت ، حتى أن من لم يبسط يده قط بالنوال ، أو لم يكن له يد رأسا وهو جواد قيل فيه يد مبسوطة ، لأنه لا فرق عندهم بينه وبين قولهم جواد « انتهى ».

ويحتمل أن يكون المراد المعنى الرابع بأن يكون كناية عن نفي النقص عنه تعالى من جميع الوجوه ، فيكون قوله تعالى « عَلَى الْعَرْشِ » حالا وسيأتي توجيهه ، ولكنه بعيد.

وأما المعنى الخامس فهو الظاهر مما مر من الأخبار.

فاعلم أن العرش قد يطلق على الجسم العظيم الذي أحاط بسائر الجسمانيات ، وقد يطلق على جميع المخلوقات ، وقد يطلق على العلم أيضا كما وردت به الأخبار الكثيرة ، وقد حققناه في كتاب السماء والعالم من كتاب بحار الأنوار ، فإذا عرفت هذا فإما أن يكون عليه‌السلام فسر العرش بمجموع الأشياء ، وضمن الاستواء ما يتعدى بعلى

__________________

(1) سورة البقرة : 29.

الصفحة 69 من 454