مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 454

مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سادِسُهُمْ » فقال هو واحد واحدي الذات بائن من خلقه وبذاك وصف نفسه وهو « بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » بالإشراف والإحاطة والقدرة « لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ » بالإحاطة والعلم لا بالذات لأن الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة فإذا كان بالذات لزمها الحواية.

في قوله ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) (1)

6 علي بن محمد ومحمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن موسى الخشاب ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » فقال استوى على كل شيء فليس شيء أقرب إليه من شيء.

ثم اعلم أنه لما كان القدام والخلف واليمين والشمال غير متميزة إلا بالاعتبار عد الجميع حدين ، والفوق والتحت حدين ، فصارت أربعة ، والمعنى أنه ليست إحاطته سبحانه بالذات ، لأن الأماكن محدودة ، فإذا كانت إحاطته بالذات بأن كانت بالدخول في الأمكنة لزم كونه محاطا بالمكان كالمتمكن ، وإن كانت بالانطباق على المكان لزم كونه محيطا بالمتمكن كالمكان.

الحديث السادس : ضعيف.

واعلم أن الاستواء يطلق على معان : « الأول » الاستقرار والتمكن على الشيء « الثاني » قصد الشيء والإقبال إليه « الثالث » الاستيلاء على الشيء ، قال الشاعر :

قد استوى شبر على العراق  

من غير سيف ودم مهراق  

« الرابع » الاعتدال يقال : سويت الشيء فاستوى « الخامس » المساواة في النسبة.

فأما المعنى الأول فيستحيل على الله تعالى ، لما ثبت بالبراهين العقلية والنقلية

__________________

(1) سورة طه : 5.

الصفحة 68 من 454