مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 454

الأشياء شيئان جسم وفعل الجسم فلا يجوز أن يكون الصانع بمعنى الفعل ويجوز

قوله : جسم وفعل الجسم ، هذا الكلام يحتمل وجهين « الأول » أن يكون مبنيا على ما يذهب إليه وهم أكثر الناس من أن الموجود منحصر في المحسوس وما في حكمه وكل ما لا وضع له ولا إشارة حسية إليه ، فعندهم فرض وجوده مستحيل ، فالشيء عندهم إما جسم وإما عرض قائم بالجسم وهو المراد بفعل الجسم لأنه تابع له في الوجود.

الثاني : أن يكون أراد بالجسم الحقيقة القائمة بذاتها المغايرة للأفعال من غير اعتبار التقدر والتحدد كما مرت الإشارة إليه ، فالمراد بقوله عليه‌السلام : أما علم أن الجسم محدود ، أنه مخطئ في إطلاق الجسم على كل حقيقة قائمة بالذات ، وعلى التقديرين قوله : فإذا احتمل ، استدلال على نفي جسميته سبحانه بأنه لو كان جسما لكان محدودا بحدود متناهيا إليها لاستحالة لا تناهي الأبعاد وكل محتمل للحد قابل للانقسام بأجزاء متشاركة في الاسم والحد ، فله حقيقة كلية غير متشخصة بذاتها ولا موجودة بذاتها أو هو مركب من أجزاء ، حال كل واحد منها ما ذكر فيكون مخلوقا أو بأن كل جسم متناه ، وإذا كان متناهيا كان محدودا بحد واحد معين أو حدود معينة فيكون مشكلا ، فذلك الحد المعين والشكل المخصوص إما أن يكون من جهة طبيعة الجسمية بما هي جسمية ، أو لأجل شيء آخر ، والأول باطل ، وإلا لزم كون جميع الأقسام محدودة بحد واحد وشكل واحد ، لاشتراكها في معنى الجسمية بل يلزم أن يكون مقدار الجزء والكل وشكلهما واحد ، فيلزم أن لا جزء ولا كل ولا تعدد في الأجسام وهو محال ، والثاني أيضا باطل ، لأن ذلك الشيء إما جسم أو جسماني أو مفارق عنهما ، والكل محال ، لأنه إن كان جسما آخر فيعود المحذور ويلزم التسلسل وإن كان جسمانيا فيلزم الدور إذ وجوده لكونه جسمانيا يتوقف على تحدد ذلك الجسم ، لأن الجسم ما لم يتحدد لم يوجد ، وإذا كان وجود ذلك الجسم وتحدده متوقفين عليه كان وجوده متوقفا على ما يتوقف عليه وجوده ، فيتوقف وجود ذلك الشيء على وجوده ، وكان تحدد الجسم متوقفا على ما يتوقف على تحدده ، فيتوقف

الصفحة 6 من 454