مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 454

بالشيء اللطيف أولا ترى وفقك الله وثبتك إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس وما هو أصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى والحدث المولود من القديم فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتداءه للسفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه وما في لجج البحار وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار وإفهام بعضها عن بعض منطقها وما يفهم به أولادها عنها ونقلها الغذاء إليها ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة وأنه ما لا تكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها لا تراه عيوننا ولا تلمسه أيدينا علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سميناه

وهو عالم دقيق في دركه. وقوله عليه‌السلام ولعلمه : ليس الواو في بعض النسخ فهو بدل للخلق أو علة له ، وقال الجوهري : صغر الشيء فهو صغير وصغار بالضم ، وقال : الجرجس : البعوض الصغار فهو من قبيل عطف الخاص على العام.

قوله عليه‌السلام : في لطفه ، أي مع لطف ذلك المخلوق أو بسبب لطفه سبحانه والسفاد بالكسر : نزو الذكر على الأنثى ، ولجة البحر معظمه ، واللحاء بالكسر والمد : قشر الشجر ، و « إفهام » إما بالكسر أو بالفتح ، ويؤيد الأخير ما في العيون : وفهم بعض عن بعض ، وقال السيد الداماد رحمه‌الله : الدمامة بفتح الدال المهملة وبميمين عن حاشيتي الألف : القصر والقبح ، يقال رجل دميم وبه دمامة إذا كان قصير الجثة ، حقير الجثمان قبيح الخلقة ، وأما الذمامة بإعجام الذال بمعنى القلة ، من قولهم بئر ذمة بالفتح أي قليل الماء ، وفي هذا المقام تصحيف « انتهى ».

وأقول : فلما كان لسائل أن يقول : اللطف بهذا المعنى أيضا يطلق على المخلوق فيقال : صانع لطيف ، فأشار عليه‌السلام إلى جواب ذلك بقوله : بلا علاج ولا أداة ولا آلة ، والحاصل أن لطفه سبحانه ليس على ما يعقل في المخلوقين ، بأي معنى كان ، بل يرجع إلى نفي العجز عن خلق الدقيق ، ونفي الجهل بالدقيق ، فأما كيفية خلقه وكنه علمه

الصفحة 53 من 454