مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 454

فإنه يخبر أنه جثة واحدة وليس باثنين والإنسان نفسه ليس بواحد لأن أعضاءه مختلفة وألوانه مختلفة ومن ألوانه مختلفة غير واحد وهو أجزاء مجزاة ليست بسواء دمه غير لحمه ولحمه غير دمه وعصبه غير عروقه وشعره غير بشره وسواده غير بياضه وكذلك سائر جميع الخلق فالإنسان واحد في الاسم ولا واحد في المعنى والله جل جلاله هو واحد لا واحد غيره لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان فأما الإنسان المخلوق المصنوع المؤلف من أجزاء مختلفة وجواهر شتى غير أنه بالاجتماع شيء واحد قلت جعلت فداك فرجت عني فرج الله عنك فقولك « اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » فسره لي كما فسرت الواحد فإني أعلم أن لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل غير أني أحب أن تشرح ذلك لي فقال يا فتح إنما قلنا اللطيف للخلق اللطيف ولعلمه

وإنما التشبيه في المفهومات الكلية التي هي مدلولات الألفاظ ، وتصدق عليه سبحانه كما مر تحقيقه ، فأما في الأسماء فهي واحدة ، أي الأسماء التي تطلق عليه تعالى ، وعلى الخلق واحدة ، لكنها لا توجب التشابه ، إذ الأسماء دالة على المسميات ، وليس عينها حتى يلزم الاشتراك في حقيقة الذات والصفات ، ثم بين عليه‌السلام عدم كون التشابه في المعنى في اشتراك لفظ الواحد بينه وبين خلقه تعالى ، بأن الوحدة في المخلوق هي الوحدة الشخصية التي تجتمع مع أنواع التكثرات ، وليست إلا تألف أجزاء واجتماع أمور متكثرة ، ووحدته سبحانه هي نفي التجزي والكثرة والتعدد عنه سبحانه مطلقا ، وقوله عليه‌السلام : فأما الإنسان ، فيحتمل أن يكون كل من المخلوق والمصنوع والمؤلف والظرف خبرا ، وإن كان الأول أظهر.

قوله عليه‌السلام : للفصل ... بالصاد المهملة ، أي للفرق الظاهر بينه وبين خلقه ، أو بالمعجمة أي لما بينت من فضله على المخلوق.

قوله عليه‌السلام : إنما قلنا اللطيف ، قيل : إن اللطيف هو الشيء الدقيق ، ثم استعمل فيما هو سبب ، ومبدء للدقيق من القوة على صنعه والعلم به ، فيقال لعامله : إنه دق ولطف بصنعه ، وهو صانع دقيق في صنعه ، والعالم به أنه دق ولطف بدركه ،

الصفحة 52 من 454