مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 441 من 454

أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ » (1) قال هم الأئمة عليهم‌السلام.

« يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ » قال : اختلف في معناه على وجوه « أحدها » أنهم يتبعونه يعني التوراة أو القرآن حق اتباعه ، ولا يحرفونه ثم يعملون بحلاله ويقفون عند حرامه « وثانيها » أن المراد يصفونه حق صفته في كتبهم لمن يسألهم من الناس ، وعلى هذا يكون الهاء راجعة إلى محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله « وثالثها » ما روي عن أبي عبد الله عليه‌السلام إن حق تلاوته هو الوقوف عند ذكر الجنة والنار ، يسأل في الأول ويستعيذ في الأخرى « ورابعها » أن المراد يقرءونه حق قراءته ، يرتلون ألفاظه ويفهمون معانيه « وخامسها » أن المراد يعملون حق العمل به فيعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ، ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه ، « أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ » أي بالكتاب ، وقيل : بالنبي ، انتهى.

وأقول : على تفسيره عليه‌السلام لعل المراد الذين أورثناهم القرآن لفظا ومعنى ، فإن جميع القرآن عندهم وعلم جميعه مختص بهم ، وجملة « يَتْلُونَهُ » خبر المبتدأ و « حَقَّ تِلاوَتِهِ » قراءته كما نزل به جبرئيل بدون زيادة ولا نقصان في اللفظ ، ولا في حركاته وسكناته ، وبدون تغيير في ترتيب نزوله مع فهم جميع معانيه ظهرا وبطنا ، ومعلوم أن قراءته على الوجه المذكور مخصوص بهم عليهم‌السلام ، لما سيأتي أنه لا يجمع القرآن غيرهم ، ولا يعلم معاني القرآن إلا هم ، وهم المؤمنون به حقا إذ من لم يعرف جميع معانيه لا يؤمن به حق الإيمان.

__________________

(1) سورة البقرة : 120.

الصفحة 441 من 454