مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 419 من 454

القيامة فكان الأمر في هذا التكليف كذلك « والثاني » أن الصيغة تتناول الأوقات كلها ، بدليل صحة الاستثناء « والثالث » لما لم يكن الوقت المعين مذكورا في لفظ الآية لم يكن حمل الآية على البعض أولى من حملها علي الباقي ، فإما أن لا يحمل على شيء فيفضي إلى التعطيل وهو باطل ، أو على الكل وهو المطلوب « والرابع » أن قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ » أمر لهم بالتقوى وهذا الأمر إنما يتناول من يصح منه أن لا يكون متقيا وإنما يكون كذلك لو كان جائز الخطأ ، فكانت الآية دالة على أن من كان جائز الخطإ وجب كونه مقتديا بمن كان واجب العصمة ، وهم الذين حكم الله بكونهم صادقين وترتب الحكم في هذا يدل على أنه إنما وجب على جائز الخطإ كونه مقتديا به ، ليكون مانعا لجائز الخطإ عن الخطإ وهذا المعنى قائم في جميع الأزمان ، فوجب حصوله في كل الأزمان ، قوله : لم لا يجوز أن يكون المراد هو كون المؤمن مع المعصوم الموجود في كل زمان ، قلنا : نحن معترف بأنه لا بد من معصوم في كل زمان إلا أنا نقول إن ذلك المعصوم هو مجموع الأمة ، وأنتم تقولون أن ذلك المعصوم واحد منهم ، فنقول : هذا الثاني باطل ، لأنه تعالى أوجب على كل من المؤمنين أن يكونوا مع الصادقين ، وإنما يمكنه ذلك لو كان عالما بأن ذلك الصادق من هو ، لأن الجاهل بأنه من هو لو كان مأمورا بالكون معه كان ذلك تكليف ما لا يطاق ، لأنا لا نعلم إنسانا معينا موصوفا بوصف العصمة ، والعلم بأنا لا نعلم هذا الإنسان حاصل بالضرورة ، فثبت أن قوله « كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ » ليس أمرا بالكون مع شخص معين ، ولما بطل هذا بقي أن المراد منه الكون مع جميع الأمة ، وذلك يدل على أن قول مجموع الأمة صواب وحق ولا نعني بقولنا الإجماع حجة إلا ذلك ، انتهى كلامه.

والحمد لله الذي حقق الحق بما جرى على أقلام أعدائه ، ألا ترى كيف شيد ما ادعته الإمامية بغاية جهده ثم بأي شيء تمسك في تزييفه والتعامي عن رشده ،

الصفحة 419 من 454