مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 410 من 454

« فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً » نحن الناس الذين عنى الله والنقير النقطة التي في وسط النواة « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ » (1) نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون خلق الله أجمعين « فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » يقول جعلنا منهم الرسل والأنبياء والأئمة فكيف

أن يكون لهم نصيب من الملك ، أو جحد لما زعمت اليهود من أن الملك سيصير إليهم « فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً » أي لو كان لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون أحدا ما يوازي نقيرا ، وهو النقرة في ظهر النواة ، وهذا هو الإغراق في بيان شحهم ، فإنهم بخلوا بالنقير وهم ملوك فما ظنك بهم إذا كانوا أذلاء متفاقرين.

أقول : ويحتمل أن يكون المراد بالنقطة في كلامه عليه‌السلام النقرة ، وقال الطبرسي رحمه‌الله : قيل : المراد بالملك هنا النبوة.

« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ » قال الطبرسي : معناه بل أيحسدون الناس ، واختلف في معنى الناس هنا فقيل : أراد به النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حسدوه على ما أعطاه من النبوة وإباحة تسعة نسوة وميلة إليهن ، وقالوا لو كان نبيا لشغلته النبوة عن ذلك ، فبين الله سبحانه أن النبوة ليست ببدع في آل إبراهيم « وثانيها » أن المراد بالناس النبي وآله عليهم‌السلام عن أبي جعفر عليه‌السلام ، والمراد بالفضل فيه النبوة ، وفي آله الإمامة ، انتهى.

وأقول : روى ابن حجر في صواعقه قال : أخرج أبو الحسن المغازلي عن الباقر عليه‌السلام أنه قال في هذه الآية : نحن الناس والله ، ولا يخفى أن تفسيرهم عليهم‌السلام أنسب بلفظ الناس.

« فكيف يقرون به في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد » ومحمد أفضل من إبراهيم ، فكيف يستبعدون ذلك ، أو آل محمد من آل إبراهيم فلم لا يشملهم؟

« يقول جعلنا منهم الرسل » إما تفسير لإيتاء مجموع الكتاب والحكمة والملك

__________________

(1) سورة النساء : 54.

الصفحة 410 من 454