مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 408 من 454

مِنْكُمْ » (1) فكان جوابه :

دلالة الآية على العصمة ووجوب الطاعة بطل توجهها إلى أمراء السرايا ، لارتفاع عصمتهم ، وقال بعضهم هم علماء الأمة وهم مختلفون وفي طاعة بعضهم عصيان بعض ، وإذا أطاع المؤمن بعضهم عصى الآخر ، والله تعالى لا يأمر بذلك ، ثم إن الله تعالى وصف أولي الأمر بصفة تدل على العلم والإمرة جميعا في قوله : « وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » (2) فرد إليهم الأمن أو الخوف للأمراء ، والاستنباط للعلماء ، ولا يجتمعان إلا لأمير عالم ، انتهى.

قوله عليه‌السلام : كان جوابه ، قيل : سئل عليه‌السلام عن معنى أولي الأمر فأجاب السائل ببيان آية أخرى ليفهم به ما يريد مع إيضاح وتشييد ولا يخفى ما فيه.

وأقول : سوء الفهم وإشكال الحديث إنما نشأ من أن المصنف (ره) أسقط تتمة الحديث وذكرها في موضع آخر ، وفي تفسير العياشي بعد قوله : « إِنَّ اللهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً » (3) « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلاً » قال : قلت : قوله : في آل إبراهيم : « وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » ما الملك العظيم؟ قال : أن جعل منهم أئمة ، من أطاعهم أطاع الله ، ومن عصاهم عصى الله ، فهو الملك العظيم قال : ثم قال « إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً » قال : إيانا عنى ، أن يؤدى الأول منا إلى الإمام الذي بعده الكتب والعلم والسلاح « وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ » الذي في أيديكم ثم قال للناس : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » فجمع المؤمنين إلى يوم القيامة « أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » إيانا عنى خاصة ، فإن خفتم تنازعا في الأمر فارجعوا إلى الله وإلى الرسول وأولي

__________________

(1) سورة النساء : 59.

(2) سورة النساء : 83.

(3) أي في آخر الحديث.

الصفحة 408 من 454