مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 403 من 454

خلق نسمة عن يمين عرشه محبوا بالحكمة في علم الغيب عنده اختاره بعلمه وانتجبه لطهره بقية من آدم عليه‌السلام وخيرة من ذرية نوح ومصطفى من آل إبراهيم وسلالة من إسماعيل وصفوة من عترة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله لم يزل مرعيا بعين الله يحفظه و

في الأصل مهموز وقد تركت العرب همزها ، وربما يجعل من البري كالرمي وهو نحت السهم ونحوه ، فأصلها غير مهموز.

وقوله : « ظلا » حال أو مفعول ثان لبراءة ، بتضمين معنى الجعل ، والمراد بالظل الروح قبل تعلقه بالبدن « قبل خلقه نسمة (1) » أي قبل تعلقه بالجسد ، ومن يقول بتجرد الروح يأول كونه عن يمين العرش إما بتعلقه بالجسد المثالي ، أو العرش بالعلم ، أو العظمة والجلال ، واليمين بأشرف جهاته « محبوا بالحكمة » على صيغة المفعول ، أي منعما عليه ، وهو حال مقدرة لظلا بقرينة قوله : « في علم الغيب » أي كان يعلم أنه يحبوه العلم والحكمة ، أو المراد أعطاه الحكمة [ لعلمه ] بأنه أهل لها.

ثم اعلم أن ظاهر اللفظ أن الذر في عالم الأرواح والبرء في عالم الأجساد ، فقوله : ظلا ، متعلق بالأول وفيه بعد ، ويحتمل أن يكون كلاهما في عالم الأرواح ، ويكون المراد بالذر تفريقهم في الميثاق وبالبر أخلق الأرواح ، والحبوة العطية.

« اختاره بعلمه » أي بأن أعطاه علمه أو بسبب علمه بأنه يستحقه « وانتجبه لطهره » أي لعصمته أو لأن يجعله مطهرا ، وعلى أحد الاحتمالين الضميران لله ، وعلى الآخر للإمام « بقية من آدم » أي انتهى إليه خلافة الله التي جعلها لآدم حيث قال : « إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ».

والخيرة بكسر الخاء وسكون الياء وفتحها : المختار « ومصطفى من آل إبراهيم » إشارة إلى قوله تعالى : « إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ » (2) الآية ، والسلالة بالضم : الذرية وصفوة الشيء مثلثة ما صفا منه « لم يزل مرعيا بعين الله » أي

__________________

(1) وفي المتن « قبل خلق نسمة » بدون الضمير ، وما اختاره الشارح أظهر.

(2) سورة آل عمران : 23.

الصفحة 403 من 454