مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 454

والانتقال ، وتبدل الجهات ، وتأط العرش تحته أطيط الرحل الجديد تحت الراكب الثقيل ، وهو يفصل عن العرش بقدر أربع أصابع ، ومنهم من قال : هو محاذ للعرش غير مماس له وبعده عنه بمسافة متناهية ، وقيل : بمسافة غير متناهية ، ولم يستنكف هذا القائل عن جعل غير المتناهي محصورا بين حاصرين ، ومنهم من تستر بالبلكفة (1) فقال : هو جسم لا كالأجسام وله حيز لا كالأحياز ، ونسبته إلى حيزه ليس كنسبة الأجسام إلى أحيازها ، وهكذا ينفي جميع خواص الجسم عنه حتى لا يبقى إلا اسم الجسم وهؤلاء لا يكفرون بخلاف المصرحين بالجسمية « انتهى ».

قال الشهرستاني : حكى الكعبي عن هشام بن الحكم أنه قال : هو جسم ذو أبعاض له قدر من الأقدار ، ولكن لا يشبه شيئا من المخلوقات ولا تشبهه ، ونقل عنه أنه قال : هو سبعة أشبار بشبر نفسه ، وأنه في مكان مخصوص ، وجهة مخصوصة وأنه يتحرك وحركته فعله ، وليست من مكان إلى مكان ، وقال : هو متناه بالذات غير متناه بالقدر ، وحكي عنه أبو عيسى الوراق أنه قال : أن الله تعالى مماس لعرشه لا يفضل عنه شيء من العرش ، ولا يفصل عنه شيء ، وقال هشام بن سالم : أنه تعالى على صورة إنسان أعلاه مجوف وأسفله مصمت ، وهو نور ساطع يتلألأ ، وله حواس خمس ويد ورجل وأنف وإذن ، وعين ، وفم ، وله وفرة سوداء ، هو نور أسود لكنه ليس بلحم ولا دم ، ثم قال : وغلا هشام بن الحكم في حق علي عليه‌السلام ، حتى قال : إنه إله واجب الطاعة ، وهذا هشام بن الحكم صاحب غور في الأصول لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة ، فإن الرجل وراء ما يلزمه على الخصم ، ودون ما يظهره من التشبيه وذلك أنه ألزم العلاف ، فقال : إنك تقول إن الباري تعالى عالم بعلم ، وعلمه ذاته فيشارك المحدثات في أنه عالم بعلم ويباينها في أن علمه ذاته فيكون عالما لا كالعالمين ، فلم لا تقول هو جسم لا كالأجسام ، وصورة لا كالصور ، وأنه قدرة لا كالأقدار إلى غير ذلك.

__________________

(1) نسخة « بالبفكة » ولم أقف على معنى لها على اختلاف النسخ في كتب اللّغة.

الصفحة 4 من 454