مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 398 من 454

اللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » (1) وقال لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله أنزل « عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً » (2) وقال في الأئمة من أهل بيت نبيه وعترته وذريته صلوات الله عليهم « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً » (3).

وإن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاما فلم يعي بعده بجواب ولا يحير فيه عن الصواب فهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن من الخطايا والزلل والعثار يخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه و « ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ».

والشرف بالعلم والحكمة ، ولا ريب في أنهم عليهم‌السلام كانوا أعلم ممن ادعى الخلافة في زمانهم.

« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ » أم منقطعة ، وعلى تأويله عليه‌السلام : الناس : الأئمة عليهم‌السلام « فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » هو الإمامة ووجوب الطاعة ، فكيف لا تؤتى آل محمد؟ أو هم داخلون في آل إبراهيم وأشرفهم « فَمِنْهُمْ » أي من الأمة « مَنْ آمَنَ بِهِ » أي بالملك أو بالإيتاء و « الصدود » الإعراض والمنع « وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً » أي نارا مسعرة يعذبون بها إن لم يعذبوا في الدنيا.

« شرح صدره » أي وسعه وفتحه لذلك أي لأمور عباده « فلم يعي » بفتح اليائين وسكون المهملة ، أي لم يعجزه « بعده » أي بعد الاختيار أو بعد الإلهام أو بعد كل واحد من الشرح والإيداع والإلهام « ولا يحير » مضارع حار من الحيرة ، وفي بعض النسخ : ولا تحير ، مصدر باب التفعل « فيه » أي في الجواب « مؤيد » من الأيد بمعنى القوة أي بالملائكة أو الأعم « مسدد » بروح القدس كما سيأتي.

__________________

(1) سورة البقرة : 247.

(2) راجع سورة النساء : 113.

(3) سورة النساء : 53.

الصفحة 398 من 454