مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 397 من 454

« إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ

يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ » الذي عليه مدار الملك والسلطنة ، إذ كان فقيرا راعيا أو سقاء يسقي على حمار له من النيل ، أو دباغا يعمل الأديم على اختلاف الأقوال فيه فقال لهم نبيهم « إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » فدلت الآية على أن الاصطفاء وإيتاء الملك الحق إنما يكون من الله وبتعيينه ، وأن مناط الاصطفاء شيئان : العلم والجسم ، ومعلوم أن الجسم غير مقصود في نفسه بل لكونه ملزوما للشجاعة والمهابة عند العدو ، فدلت على أن الإمام لا بد أن يكون أعلم وأشجع من جميع الأمة ، ولا ريب في أن كلا من أئمتنا عليهم‌السلام كانوا أعلم وأشجع ممن كان في زمانهم من المدعين للخلافة.

قال البيضاوي : لما استبعدوا تملكه لفقره وسقوط نسبه رد عليهم ذلك « أولا » بأن العمدة فيه اصطفاء الله وقد اختاره عليكم وهو أعلم بالمصالح منكم « وثانيا » بأن الشرط فيه وفور العلم ليتمكن به من معرفة الأمور السياسية وجسامة البدن ليكون أعظم خطرا في القلوب وأقوى على مقاومة العدو ومكائدة الحروب وقد زاده فيهما « وثالثا » بأنه تعالى مالك الملك على الإطلاق فله أن يؤتيه من يشاء « ورابعا » بأنه واسع الفضل يوسع على الفقير ويغنيه ، عليم بمن يليق بالملك ، انتهى.

وأقول : إذا تأملت في كلامه ظهر لك وجوه من الحجة عليه كما أومأنا إليه « أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ » في سورة النساء هكذا : « وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ » فالتغيير إما من النساخ أو منه عليه‌السلام نقلا بالمعنى ، أو لكونه في قراءتهم عليهم‌السلام هكذا ، ولعل الغرض من إيراد هذه الآية أن الله تعالى امتن على نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله بإنزال الكتاب والحكمة وإيتاء نهاية العلم وعد ذلك فضلا عظيما ، وأثبت ذلك الفضل لجماعة من تلك الأمة بأنهم المحسودون على ما آتاهم الله من فضله ، ثم بين أنهم من آل إبراهيم عليه‌السلام.

والفضل : العلم والحكمة والخلافة ، مع أنه يظهر من الآيتين ، أن الفضل

الصفحة 397 من 454