مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 392 من 454

وقال بعض الأفاضل هذا الجواب وأصل السؤال كلاهما باطل لأن لفظ « لو » لم يستعمل في فصيح الكلام في القياس الاقتراني ، وإنما يستعمل في القياس الاستثنائي ، المستثنى منه نقيض التالي (1) لأنه معتبر في مفهوم « لو » فلو صرح به كان تكرارا ، وكيف يصح أن يعتقد في كلام الحكيم تعالى وتقدس أنه قياس أهملت فيه شرائط الإنتاج ، فأي فائدة تكون في ذلك ، وهل يركب القياس إلا لحصول النتيجة؟ بل الحق أن قوله تعالى : « وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ » وارد على قاعدة اللغة ، وهي أن امتناع الشرط (2) يعني أن سبب عدم الإسماع في الخارج عدم العلم بالخير فيهم من غير ملاحظة أن علة العلم بانتفاء الجزاء ما هي ، ثم ابتدأ قوله : « وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا » كلاما آخر على طريقة قوله عليه‌السلام : « نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه » يعني أن التولي لازم على تقدير الإسماع ، فكيف على تقدير عدمه ، فهو دائم الوجود ، وهذه الطريقة غير طريقة أرباب الميزان الذين يستعملون لفظ « لو » في القياس الاستثنائي ، وغير طريقة أهل اللغة الذين يستعملونه لامتناع الجزاء لأجل امتناع الشرط ، وبناء هذه الطريقة على أن لفظ « لو » يستعمل للدلالة على أن الجزاء لازم الوجود في جميع الأزمنة مع وجود الشرط وعدمه ، وذلك إذا كان الشرط مما يستبعد استلزامه لذلك الجزاء ، ويكون نقيض ذلك الشرط أنسب وأليق باستلزامه ذلك الجزاء ، فيلزم استمرار وجود الجزاء على تقدير وجود الشرط وعدمه فيكون دائم الوجود في قصد المتكلم.

وقال التفتازاني : يجوز أن تكون الشرطية الثانية أيضا مستعملة على قاعدة

__________________

(1) كذا في النسخ وفي شرح مولى محمّد صالح هكذا : « المستثنى منه نقيض التالي لأنّها لامتناع غيره ولهذا لا يصرح باستثاء نقيض التالي لأنه مهتبر ... » ومنه يظهر وقوع السقط في نسخ الكتاب.

(2) وفي الشرح المذكور هكذا « وهي أن « لو » لامتناع الجزاء لإجل امتناع الشرط.

الصفحة 392 من 454