مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 381 من 454

إِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ » (1).

فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها الله تعالى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال جل وتعالى : « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ » (2) فكانت له خاصة فقلدها صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليا عليه‌السلام بأمر الله تعالى على رسم ما فرض الله فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان

للتخفيف مع قيام المضاف إليه مقامها « وَكانُوا لَنا عابِدِينَ » عطف على « أوحينا » أو حال من ضمير إليهم بتقدير قد ، وتقديم الظرف للحصر.

« قرنا فقرنا » منصوبان على الظرفية « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ » أي أخصهم به وأقربهم منه من الولي بمعنى القرب أو أحقهم بمقامه « لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ » في عقائده وأقواله وأعماله ظاهرا وباطنا ، ولم يخالفوه أصلا ، وهم أوصياؤه والأنبياء من ولده عليهم‌السلام « وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا » حق الإيمان وهم أوصياؤه عليهم‌السلام « وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ » ينصرهم لإيمانهم وإرشادهم عباد الله إلى صراطه المستقيم ، وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام فيما رواه في نهج البلاغة عنه في بعض خطبه حيث قال : وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا ، وهو قوله تعالى : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ » (3) وقوله تعالى : « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ » الآية ، فالاستدلال بالآية مبني على أن المراد بالمؤمنين فيها الأئمة عليهم‌السلام ، ويحتمل أن يكون المراد به أن تلك الإمامة انتهت إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهو لم يستخلف غير علي عليه‌السلام بالاتفاق.

« فكانت » أي الإمامة « له خاصة » أي للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في زمانه « فقلدها » بتشديد اللام « عليا » أي جعلها لازمة في عنقه لزوم القلادة « بأمر الله » متعلق بقلد « على رسم ما فرض الله » الرسم السنة والطريقة ، أي على الطريقة التي فرضها الله في السابقين ، بأن ينصب كل إمام بعده إماما لئلا يخلو زمان من حجة ، والظرف إما متعلق بالظرف الأول أو بقلد « فصارت في ذريته » الضمير لعلي عليه‌السلام « بقوله » الظرف متعلق بأتاهم ، أو بصارت.

__________________

(1) سورة الأنبياء : 73.

(2) سورة آل عمران : 68.

(3) سورة الأنفال : 75.

الصفحة 381 من 454