مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 377 من 454

فيه تبيان كل شيء بين فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا فقال عز وجل : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » (1)

تعيينه باختيار الأمة بوجهين :

الأول : الآيات الدالة على أن الله تعالى أكمل الدين للأمة وبين لهم شرائعه وأحكامه ، وما يحتاجون إليه ، ومعلوم أن تعيين الإمام من الأمور المهمة في الدين بإجماع الفريقين ، ولذا اعتذر المخالفون للاشتغال بتعيين الإمام قبل تجهيز الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ، بأن تعيينه كان أهم من ذلك.

والثاني : أن للإمامة شرائط من العصمة والعلم بجميع الأحكام ، وغير ذلك مما لا يحيط به عقول الخلق ، فلا يعقل تفويضها إلى الأمة ، ولا بد من أن يكون الإمام منصوصا منصوبا من قبل الله تعالى ، ولا خلاف بين الأمة في أنه لم يقع النص على غير أئمتنا عليهم‌السلام ، فلا بد من أن يكونوا منصوصين منصوبين للإمامة من الله ومن رسوله.

« فيه تبيان كل شيء » إشارة إلى قوله تعالى في سورة النحل : « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » ثم فسر ذلك بقوله : « بين فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا » ولا ريب أن الإمامة وتعيين الإمام شيء مما يحتاج إليه الناس غاية الاحتياج ، وقال الجوهري يقال : أعطه هذا المال كملا أي كله.

« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » قال البيضاوي : « من » مزيدة وشيء في موضع المصدر لا المفعول به ، فإن فرط لا يعدي بنفسه ، وقد عدي بفي إلى الكتاب « انتهى » ووجه الاستدلال ما مر ، وهو مبني على كون المراد بالكتاب القرآن كما ذهب إليه أكثر المفسرين ، وقيل : المراد به اللوح ، ويحتمل الاستدلال بالآيتين وجها آخر ، وهو أنه تعالى أخبر بيان كل شيء في القرآن ، ولا خلاف في أن غير الإمام لا يعرف

__________________

(1) سورة الأنعام : 38.

الصفحة 377 من 454