مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 374 من 454

يضل خارج من الهدى إلا بتقصير عن حقهم أمناء الله على ما أهبط من علم أو عذر أو نذروالحجة البالغة على من في الأرض يجري لآخرهم من الله مثل الذي جرى لأولهم ولا يصل أحد إلى ذلك إلا بعون الله.

وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام أنا قسيم الله بين الجنة والنار لا يدخلها داخل إلا على حد قسمي وأنا الفاروق الأكبر وأنا الإمام لمن بعدي والمؤدي عمن كان قبلي لا يتقدمني أحد إلا أحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وإني وإياه لعلى سبيل واحد إلا أنه هو

يقوم الإسلام إلا بإمامتهم « ورابطة » بالضمير الراجع إلى الإسلام ، والوحدة لكونهم كنفس واحدة ، أو لأن في كل زمان واحد منهم ، أي هم يشدون الإسلام على سبيل هدايته ، أو بالتاء صفة للجماعة أي الجماعة الذين يشدون الناس على سبيل هداية الله لئلا يتعدوه ، أو المرابطين في ثغر الإسلام لئلا يهجم الكفار وأهل البدع على المؤمنين فيضلوهم « أو عذر أو نذر » أي محو إساءة أو تخويف ، وهما مصدران لعذر إذا محي الإساءة وأنذر إذا خوف ، أو جمعان لعذير بمعنى المعذرة ، ونذير بمعنى الإنذار « ولا يصل أحد إلى ذلك » أي إلى مرتبة فضلهم أو إلى معرفة تلك المرتبة « إلا بعون الله » أي بتوفيقه « لا يدخلها » أي النار أو كل من الجنة والنار وفي بعض النسخ لا يدخلهما وهو أظهر.

« على حد قسمي » الحد : الفصل بين الشيئين يميز بينهما ، والقسم بالفتح : التقسيم ، وفي بعض النسخ على أحد قسمي بصيغة التثنية مضافة إلى ياء المتكلم ولعله أصوب « عمن كان قبلي » أي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله « وإني وإياه لعلى سبيل واحد » أي متساويان في جميع وجوه الفضل « إلا أنه هو المدعو باسمه » أي النبي والرسول ، فإني لست بنبي ولا رسول ، وإنما فضله على ذلك ، أو أنه تعالى سماه في القرآن وناداه باسمه ولم يسمني ، أو المقصود بيان غاية الاتحاد بينهما على سياق قوله تعالى : « وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ » (1) أي ليس بيني وبينه فرق إلا أنه مدعو باسمه وأنا مدعو باسمي ، فلا

__________________

(1) سورة آل عمران : 61.

الصفحة 374 من 454