مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 362 من 454

لِلنَّاسِ » قلت « أَوْ كَظُلُماتٍ » قال الأول وصاحبه « يَغْشاهُ مَوْجٌ » الثالث « مِنْ فَوْقِهِ

والزجاجة عبد الله ، والمصباح هو النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، لا شرقية ولا غربية بل مكية ، لأن مكة وسط الدنيا ، وروي عن الرضا عليه‌السلام أنه قال : نحن المشكاة ، والمصباح محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، يهدي الله لولايتنا من أحب ، وفي كتاب التوحيد لأبي جعفر ابن بابويه (ره) بالإسناد عن عيسى بن راشد عن أبي جعفر الباقر عليه‌السلام في قوله : « كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ » قال : نور العلم في صدر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله « الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ » الزجاجة صدر علي عليه‌السلام صار علم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى صدر على ، علم النبي عليا « يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ » نور العلم « لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ » لا يهودية ولا نصرانية « يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ » قال : يكاد العالم من آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله يتكلم بالعلم قبل أن يسأل « نُورٌ عَلى نُورٍ » أي إمام مؤيد بنور العلم والحكمة في أثر إمام من آل محمد ، وذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة « الخبر ».

وثانيها : أنها مثل ضربه الله للمؤمن ، والمشكاة نفسه والزجاجة صدره والمصباح الإيمان والقرآن ، في قلبه « يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ » هي الإخلاص لله وحده لا شريك له ، فهي خضراء ناعمة كشجرة التفت بها الشجرة فلا يصيبها الشمس على أي حال كانت ، لا إذا طلعت ولا إذا غربت ، وكذلك المؤمن قد اختزن من (1) أين يصيبه شيء من الفتن فهو بين أربع خلال ، إن أعطي شكر ، وإن ابتلي صبر ، وإن حكم عدل ، وإن قال صدق ، فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي بين قبور الأموات « نُورٌ عَلى نُورٍ » كلامه نور وعلمه نور ومدخله نور ومخرجه نور ، ومصيره إلى نور يوم القيامة عن أبي بن كعب.

وثالثها : أنه مثل القرآن في قلب المؤمن فكما أن هذا المصباح يستضاء به وهو كما هو لا ينقص ، فكذلك القرآن تهتدي به ويعمل به كالمصباح فالمصباح هو القرآن والزجاجة قلب المؤمن ، والمشكاة لسانه وفمه ، والشجرة المباركة شجرة الوحي « يَكادُ

__________________

(1) اختزن الطريق : أخذ أقربه. وفي المصدر : قد احترز.

الصفحة 362 من 454