مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 360 من 454

« يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ » يكاد العلم ينفجر بها « وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ » إمام منها

الشمس عليها حينا دون حين ، بل بحيث تقع عليها طول النهار كالتي تكون على قلة جبل أو صحراء واسعة ، فإن ثمرته تكون أنضج وزيتها أصفى أو نابتة في شرق المعمورة وغربها بل وفي وسطها وهو الشام ، فإن زيتونة أجود الزيتون ، أولا في مضحي تشرق الشمس عليها دائما فتحرقها ، أو في مقناة تغيب عنها دائما فتتركها نيا « انتهى ».

وأقول : هذا ما يتعلق بالمشبه به ، وأما تطبيقه على المشبه فإن إبراهيم عليه‌السلام لكونه أصل عمدة الأنبياء وهم عليهم‌السلام أغصانه وتشعبت منه الغصون المختلفة من الأنبياء والأوصياء من بني إسرائيل وبني إسماعيل ، واستنارت منهم أنوار عظيمة في الفرق الثلاث من أهل الكتب من اليهود والنصارى والمسلمين ، فكان إبراهيم عليه‌السلام كالشجرة الزيتونة من جهة تلك الشعب والأنوار ، ولما كان تحقق ثمار تلك الشجرة وسريان أنوار هذه الزيتونة في نبينا وأهل بيته صلوات الله عليهم أكمل وأكثر وأتم ، لكونهم الأئمة الفضلي ، وأمتهم الأمة الوسطى وشريعتهم وسيرتهم وطريقتهم أعدل السير وأقومها كما قال تعالى : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً » (1) كما أن اليهود كانوا يصلون إلى المغرب والنصارى إلى المشرق ، فجعل قبلتهم وسط القبلتين ، وكذا في حكم القصاص والديات وسائر الأحكام جعلوا وسطا فشبه إبراهيم عليه‌السلام من جهة تشعب هذه الأنوار العظيمة منه بزيتونة لم تكن شرقية ولا غربية ، أي غير منحرفة عن الاعتدال إلى الإفراط والتفريط ، المتحققين في الملتين والشريعتين ، وأومأ بالشرقية إلى النصارى ، وبالغربية إلى اليهود لقبلتيهم ، ويمكن أن يكون المراد بالآية الزيتونة التي تكون في وسط الشجرة في شرقها ، فلا تطلع الشمس عليها بعد العصر ، ولا غربية لا تطلع الشمس عليها في أول اليوم ، فيكون التشبيه أتم وأكمل « يَكادُ زَيْتُها » أي زيت الشجرة أو الزيتونة ، والمراد بالزيتونة في المشبه المادة البعيدة للعلم ، وهي الإمامة والخلافة التي منبعهما إبراهيم حيث قال سبحانه : « إِنِّي جاعِلُكَ

__________________

(1) سورة البقرة : 143.

الصفحة 360 من 454