مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 454

والله يسمى بأسمائه وهو غير أسمائه والأسماء غيره

لم يقدروا على عمل ولا معالجة مما أحدث في أبدانهم المخلوقة إلا بربهم ، فمن زعم أنه يقوى على عمل لم يرده الله عز وجل فقد زعم أن إرادته تغلب إرادة الله « تَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » ووجه التأييد ظاهر لمن تأمل فيها.

تذييل :

اعلم أن المتكلمين اختلفوا في أن الاسم هل هو عين المسمى أو غيره ، فذهب أكثر الأشاعرة إلى الأول والإمامية والمعتزلة إلى الثاني ، وقد وردت هذه الأخبار ردا على القائلين بالعينية وأول بعض المتأخرين كلامهم لسخافته وإن كانت كلماتهم صريحة فيما نسب إليهم.

قال شارح المقاصد : الاسم هو اللفظ المفرد الموضوع للمعنى على ما يعم أنواع الكلمة ، وقد يقيد بالاستقلال والتجرد عن الزمان ، فيقابل الفعل والحرف على ما هو مصطلح النحاة ، والمسمى هو المعنى الذي وضع الاسم بإزائه ، والتسمية هو وضع الاسم للمعنى وقد يراد بها ذكر الشيء باسمه كما يقال يسمى زيدا ولم يسم عمروا ، فلا خفاء في تغاير الأمور الثلاثة ، وإنما الخفاء فيما ذهب إليه بعض أصحابنا من أن الاسم نفس المسمى ، وفيما ذكره الشيخ الأشعري من أن أسماء الله تعالى ثلاثة أقسام ما هو نفس المسمى مثل « الله » الدال على الوجود ، أي الذات ، وما هو غيره كالخالق والرازق ونحو ذلك مما يدل على فعل ، وما لا يقال إنه هو ولا غيره كالعالم والقادر وكل مما يدل على الصفات ، وأما التسمية فغير الاسم والمسمى.

وتوضيحه : أنهم يريدون بالتسمية اللفظ وبالاسم مدلوله كما يريدون بالوصف قول الواصف ، وبالصفة مدلوله ، وكما يقولون : أن القراءة حادثة والمقر وقديم ، إلا أن الأصحاب اعتبروا المدلول المطابقي فأطلقوا القول بأن الاسم نفس المسمى للقطع بأن مدلول الخالق شيء ماله الخلق لا نفس الخلق ، ومدلول العالم شيء ما له العلم لا نفس العلم ، والشيخ أخذ المدلول أعم ، واعتبر في أسماء الصفات المعاني المقصودة ،

الصفحة 36 من 454