مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 353 من 454

يا أبا خالد النور والله الأئمة من آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى يوم القيامة وهم والله نور

وأقول : لما كان النور في الأصل ما يصير سببا لظهور شيء فسمي الوجود نورا لأنه يصير سببا لظهور الأشياء في الخارج ، والعلم نورا لأنه سبب لظهور الأشياء عند العقل ، وكل كمال نورا لأنه يصير سببا لظهور صاحبه وأنوار النيرين (1) والكواكب نورا لكونها أسبابا لظهور الأجسام وصفاتها للحس ، وبهذه الوجوه يطلق على الرب تعالى النور ، ونور الأنوار ، لأنه منبع كل وجود وعلم وكمال ، فإطلاقه على الأنبياء والأئمة عليهم‌السلام لأنهم أسباب لهداية الخلق وعلمهم وكمالهم بل وجودهم ، لأنهم العلل الغائية لوجود جميع الأشياء.

وأما نسبة الإنزال إليهم ، فإما لإنزال أرواحهم المقدسة إلى أجسادهم المطهرة ، أو أمرهم بتبليغ الرسالات ودعوة الخلق ومعاشرتهم بعد كونهم روحانيين في غاية التقدس والتنزه كما قال تعالى : « أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولاً » (2) وفي بعض الأخبار أن الله أنزل نورهم فأسكنه في صلب آدم ، وقيل : إنزال النور إيقاع ولائهم وحبهم في قلوب المؤمنين ، وقيل : لما كان المراد بالنور ما يهتدى به من العلم والكاشف عنه المبين أو المثبت فيه ، الحافظ له من النفوس الزكية التي هي ينابيع العلوم والكتاب المشتمل عليها ، أو الروح الذي أنزل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويكون مع الأئمة بعده وهو مناط المعارف الحقيقية ، والمراد بقوله : « إنا أنزلنا » على تقدير حمل النور على النفوس القدسية : أنزلنا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كونها أنوارا ، وأن متابعتهم واقتفاءهم مناط الاهتداء ، وهم الأئمة من آل محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله على الحقيقة من غير تجوز ، وعلى سائر التقادير فقوله : « أنزلنا » أي أنزلناه وهو منزل عليه حقيقة علما كان أو كتابا ، أو روحا ، والأئمة عليهم‌السلام هم حملته وحفظته وذووه.

وإطلاق النور عليهم كإطلاق كتاب الله وكلامه في قول أمير المؤمنين عليه‌السلام : أنا

__________________

(1) كذا في الأصل وفي المخطوطتين « النيران » بدل « النيرين » والظاهر هو المختار.

(2) سورة الطلاق : 10.

الصفحة 353 من 454