مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 343 من 454

المجتبون ولم يجعل الله تبارك وتعالى « فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » فالحرج أشد من الضيق « مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ » إيانا عنى خاصة و « سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ » الله سمانا المسلمين من قبل في الكتب التي مضت وفي هذا القرآن : « لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » فرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الشهيد علينا بما بلغنا عن الله تبارك وتعالى ونحن الشهداء على الناس فمن صدق يوم القيامة صدقناه ومن كذب كذبناه.

5 علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن سليم بن قيس الهلالي ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال إن الله تبارك وتعالى طهرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه وحجته في أرضه وجعلنا مع القرآن وجعل القرآن معنا لا نفارقه ولا يفارقنا.

قوله : « من حرج » (1) في بعض النسخ « من ضيق » فعلى الأول المراد بقوله : فالحرج أشد من الضيق أنه ليس المراد نفي الضيق مطلقا إذ في بعض التكاليف الشرعية صعوبة وعسر ، وعلى الثاني فالمعنى بنفي الحرج هنا نفي الضيق مطلقا ، لا معناه المتبادر فإنه الضيق الشديد ، كما هو المراد به في قوله تعالى : « ضَيِّقاً حَرَجاً » (2) أو المعنى أنه وإن نفى الله سبحانه هنا الحرج لكن مطلق الضيق منفي واقعا وإنما خص الحرج هنا بالنفي لحكمة الله عز وجل « سمانا » الضمير راجع إليه تعالى.

الحديث الرابع (3) مختلف فيه وحسن عندي.

« إن الله تعالى طهرنا » أي من الشرك والعقائد الفاسدة ، والأخلاق الرديئة « وعصمنا » أي من المعاصي والذنوب « وجعلنا مع القرآن » حيث تعمل بما فيه أو يدل على فضلنا ووجوب طاعتنا « وجعل القرآن معنا » لأنه عندهم لفظا ومعنى كما سيأتي في الأخبار.

__________________

(1) كذا في النسخ ولا يخفى أنّ قوله « من حرج » في الحديث الرابع وكأنّ المؤلّف رحمه‌الله جعله من تتمّة الحديث الثالث وذلك من جهة وقوع السقط في النسخ التي بيده أو غير ذلك ، والله أعلم.

(2) سورة الأنعام : 125.

(3) كذا في النسخ والصحيح « الخامس » بدل « الرابع ».

الصفحة 343 من 454