مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 339 من 454

« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » (1) قال نحن الأمة الوسطى ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه قلت قول الله عز وجل : « مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ » (2)

تعالى إيانا عنى بقوله : « لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » فرسول الله شاهد علينا ، ونحن شهداء الله على خلقه وحجته في أرضه ، ونحن الذين قال الله : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً » وقوله : « لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » فيه ثلاثة أقوال :

أحدها : لتشهدوا على الناس بأعمالهم التي خالفوا فيها الحق في الدنيا والآخرة ، كما قال تعالى : « وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ » (3).

والثاني : لتكونوا حجة على الناس فتبينوا لهم الحق والدين ، ويكون الرسول شهيدا مؤديا للدين إليكم.

والثالث : أنهم يشهدون للأنبياء على أمهم المكذبين لهم بأنهم قد بلغوا ويكون الرسول عليكم شهيدا ، أي شاهدا عليكم بما يكون من أعمالكم ، وقيل : حجة عليكم ، وقيل : شهيدا لكم بأنكم قد صدقتم يوم القيامة فيما تشهدون به ، ويكون على بمعنى اللام كقوله : « وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ » (4) انتهى.

وأقول : في بعض الروايات أنها نزلت : أئمة وسطا ، والحاصل أن الخطاب إنما توجه إلى الأئمة عليه‌السلام أو إلى جميع الأمة باعتبار اشتمالهم علي الأئمة ، فكأن الخطاب توجه إليهم فقوله عليه‌السلام : نحن الأمة الوسطى ، أن الأمة (5) إنما اتصفوا بهذه الصفة بسببنا وهذا أظهر بالنظر إلى لفظ الآية ، والثاني أظهر بالنظر إلى الأخبار. « ونحن شهداء الله » أي في الآخرة أو الأعم منها ومن الدنيا « وحججه في أرضه » في الدنيا.

قوله تعالى : « مِلَّةَ أَبِيكُمْ » أقول : قبله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا

__________________

(1) سورة البقرة : 143.

(2) سورة الحج : 78.

(3) سورة الزمر : 69.

(4) سورة المائدة : 3.

(5) وفي نسخة « الأئمة » بدل « الأمة ».

الصفحة 339 من 454