مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 454

بحد مسمى لم يتكون فيعرف كينونيته بصنع غيره ولم يتناه إلى غاية إلا كانت غيره لا يزل من فهم هذا الحكم أبدا وهو التوحيد الخالص فارعوه وصدقوه

العانة أي غير ما نتصوره ونعقله.

ثم اعلم أنه على بعض التقادير يمكن أن يقرأ والله بالكسر ، بأن يكون الواو للقسم.

قوله : غير موصوف بحد ، أي من الحدود الجسمانية أو الصفات الإمكانية ، أو الحدود العقلية ، وقوله : مسمى صفة لحد ، للتعميم كقوله تعالى « لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً » (1) ويحتمل أن يكون المراد أنه غير موصوف بالصفات التي هي مدلولات تلك الأسماء ، وقيل : هو خبر بعد خبر أو خبر مبتدإ محذوف.

قوله : لم يتكون فيعرف كينونته (2) بصنع غيره ... قيل : المراد أنه لم يتكون فيكون محدثا بفعل غيره ، فتعرف كينونته وصفات حدوثه بصنع صانعه كما تعرف المعلولات بالعلل.

أقول : لعل المراد أنه غير مصنوع حتى يعرف بالمقايسة إلى مصنوع آخر ، كما يعرف المصنوعات بمقايسة بعضها إلى بعض ، فيكون الصنع بمعنى المصنوع وغيره صفة له ، أو أنه لا يعرف بحصول صورة هي مصنوعة لغيره ، إذ كل صورة ذهنية مصنوعة للمدرك ، معلولة له.

قوله : ولم يتناه ، أي هو تعالى في المعرفة أو عرفانه أو العارف في عرفانه إلى نهاية إلا كانت تلك النهاية غيره تعالى ومباينة له غير محمولة عليه.

قوله عليه‌السلام : لا يزل ، في بعض النسخ بالذال ، أي ذل الجهل والضلال من فهم هذا الحكم وعرف سلب جميع ما يغايره عنه ، وعلم أن كلما يصل إليه أفهام الخلق فهو غيره تعالى.

__________________

(1) سورة الإنسان : 1.

(2) كذا في النسخ ، وفي المتن « كينونيته ».

الصفحة 33 من 454