مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 328 من 454

الثاني : أن المراد بالولي هنا الأولى بالتصرف ، والذي يلي تدبير الأمر ، كما يقال : فلان ولي المرأة وولي الطفل ، وولي الدم ، والسلطان ولي أمر الرعية ويقال لمن يقيمه بعده : هو ولي عهد المسلمين ، وقال الكميت يمدح عليا عليه‌السلام :

ونعم ولي الأمر بعد وليه  

ومنتجع التقوى ونعم المؤدب  

وقال المبرد في كتاب العبارة عن صفات الله : أصل الولي الذي هو أولى أي أحق ، والولي وإن كان يستعمل في معان آخر كالمحب والناصر لكن لا يمكن إرادة غير الأولى بالتصرف والتدبير هيهنا ، لأن لفظة إنما تفيد التخصيص ، ولا يرتاب فيه من تتبع اللغة وكلام الفصحاء أن التخصيص ينافي حمله على المعاني الأخر ، إذ سائر المعاني المحتملة في بادئ الرأي لا يختص شيء منها ببعض المؤمنين دون بعض ، كما قال تعالى : « وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » وبعض الأصحاب استدل على ذلك بأن الظاهر من الخطاب أن يكون عاما لجميع المكلفين من المؤمنين وغيرهم ، كما في قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ » (1) وغير ذلك ، فإذا دخل الجميع تحته استحال أن يكون المراد باللفظة الموالاة في الدين ، لأن هذه الموالاة يختص بها المؤمنون دون غيرهم ، فلا بد إذا من حملها على ما يصح دخول الجميع فيه ، وهي معنى الإمامة ووجوب الطاعة وفيه كلام.

الثالث : أن الآية نازلة فيه عليه‌السلام ، والأخبار في ذلك متواترة من طرق الخاصة والعامة ، وعليه إجماع المفسرين ، وقد رواها الزمخشري والبيضاوي وإمامهم الرازي في تفاسيرهم مع شدة تعصبهم وكثرة اهتمامهم في إخفاء فضائله ، إذ كان هذا في الاشتهار كالشمس في رائعة النهار.

قال محمد بن شهرآشوب في مناقبه : أجمعت الأمة على أن هذه الآية نزلت في علي عليه‌السلام لما تصدق بخاتمه وهو راكع ، لا خلاف بين المفسرين في ذلك ، ذكره الثعلبي

__________________

(1) سورة البقرة : 183.

الصفحة 328 من 454