مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 327 من 454

عز وجل : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » (1).

أن يجتمع ما اختلفوا فيه.

ومما يدل على ذلك أيضا أن الله سبحانه لم يقرن طاعة أولي الأمر بطاعة رسوله ، كما قرن طاعة رسوله بطاعته إلا وأولو الأمر فوق الخلق جميعا ، كما أن الرسول فوق أولي الأمر وفوق سائر الخلق ، وهذه صفة أئمة الهدى من آل محمد عليهم‌السلام الذين ثبتت إمامتهم وعصمتهم ، واتفقت الأمة على علو رتبتهم وعدالتهم « انتهى ».

قوله تعالى : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ » الآية ، أقول : هذه الآية عمدة ما استدل به أصحابنا رضي الله عنهم على إمامة أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وتقريره يتوقف على بيان أمور :

الأول : أن الآية خاصة وليست بعامة لجميع المؤمنين ، وبيانه أنه تعالى خص الحكم بالولاية بالمؤمنين المتصفين بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في حال الركوع ، ومعلوم أن تلك الأوصاف غير شاملة لجميع المؤمنين ، وليس لأحد أن يقول : أن المراد بقوله : « وَهُمْ راكِعُونَ » أن هذه شيمتهم وعادتهم ، ولا يكون حالا عن إيتاء الزكاة ، وذلك لأن قوله : « يُقِيمُونَ الصَّلاةَ » قد دخل فيه الركوع فلو لم يحمل على الحالية لكان كالتكرار ، والتأويل المفيد أولى من البعيد الذي لا يفيد ، وأما حمل الركوع على غير الحقيقة الشرعية بحمله على الخضوع من غير داع إليه سوى العصبية لا يرضى به ذو فطنة سوية ، مع أن الآية على أي حال تتأدى بسياقها على الاختصاص.

وقد قيل فيه وجه آخر : وهو أن قوله : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ » خطاب عام لجميع المؤمنين ودخل في الخطاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وغيره ، ثم قال : « وَرَسُولُهُ » فأخرج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من جملتهم لكونهم مضافين إلى ولايته ثم قال : « وَالَّذِينَ آمَنُوا » فوجب أن يكون الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية وإلا أدى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه بعينه ، وإلى أن يكون كل واحد من المؤمنين ولي نفسه وذلك محال ، وفيه : بعض المناقشات والأول أسلم منها.

__________________

(1) سورة المائده : 55.

الصفحة 327 من 454