مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 317 من 454

بِسِيماهُمْ » (1) فقال نحن على الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم ونحن الأعراف الذي

من أهل الثواب ، فالقائلون بالأول منهم من قال إنهم ملائكة يعرفون أهل الجنة والنار ، ومنهم من قال : إنهم الأنبياء وأجلسهم الله على أعالي ذلك السور تمييزا لهم عن سائر أهل القيامة ، ومنهم من قال : إنهم الشهداء ، والقائلون بالثاني ، منهم من قال : إنهم أقوام تساوت حسناتهم وسيئاتهم ، ومنهم من قال : إنهم قوم خرجوا إلى الغزو بغير إذن إمامهم ، وقيل : إنهم مساكين أهل الجنة ، وقيل : إنهم الفساق من أهل الصلاة ، ويظهر من الأخبار التي أوردتها في الكتاب الكبير الجمع بين القولين ، وأن الأئمة عليهم‌السلام يقومون على الأعراف ليميزوا شيعتهم من مخالفيهم ، ويشفعوا الفساق محبيهم وأن قوما من المذنبين أيضا يكونون فيها إلى أن يشفع لهم.

وفي هذا الخبر أيضا إشارة إلى إطلاقات الأعراف ومعانيها ، وأن الرجال هم عليهم‌السلام كما قيل : إن الأعراف مأخوذ من العرفان ، وهو يطلق على الموضع المشرف المعين بإشرافه على اطلاع من عليه.

فبهذه الجهة قال عليه‌السلام : نحن على الأعراف ، ويطلق على حامل المعرفة المتأمل فيها ، الذي إنما يعرف غيره بوساطته كالحجج من الرسل والأنبياء ، وولاة الأمر عليهم‌السلام ، وعلى هذا الإطلاق قال : ونحن الأعراف الذين لا يعرف الله تعالى إلا بسبيل معرفتنا.

ويطلق على المعرف الذي إنما يتم المقصود بمعرفته ، وعلى هذا قال : نحن الأعراف يعرفنا الله يوم القيامة على الصراط ، فإن أريد ظاهر الآية فالأعراف هو المعبر عنه بالسور بين الجنة والنار ، ومن عليه من الرجال الحجج عليهم‌السلام الذين يعرفون كلا بسيماهم ، وإنما ينال المقصود بمعرفتهم ، وهم الحافظون لها المحيطون بأطرافها ويستحقون أن يطلق عليهم الأعراف لاشتمالهم عليها وإحاطتهم بها.

__________________

(1) سورة الأعراف : 46.

الصفحة 317 من 454