مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 454

لوجب أن يقول في الجواب : لا ، أو لا ينال عهدي ذريتك ، وقال الحسن : إن معناه أن الظالمين ليس لهم عند الله عهد يعطيهم به خيرا وإن كانوا قد يعاهدون في الدنيا فيوفي لهم ، وقد يجوز في العربية أن يقال لا ينال عهدي الظالمين ، لأن ما نالك فقد نلته ، وقد روي ذلك في قراءة ابن مسعود ، واستدل أصحابنا بهذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصوما عن القبائح ، لأن الله سبحانه نفي أن ينال عهده الذي هو الإمامة ظالم ، ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالما إما لنفسه وإما لغيره ، فإن قيل : إنما نفى أن يناله في حال ظلمة ، فإذا تاب فلا يسمى ظالما ، فيصح أن يناله؟ فالجواب أن الظالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالما ، فإذا نفى أن يناله فقد حكم بأنه لا ينالها ، والآية مطلقة غير مقيدة بوقت دون وقت ، فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها ، فلا يناله الظالم وإن تاب فيها بعد ، انتهى كلامه رفع الله مقامه.

فإن قلت : على القول باشتراط بقاء المشتق منه في صدق المشتق كيف يستقيم الاستدلال؟

قلت : لا ريب أن الظالم في الآية يحتمل الماضي والحال ، لأن إبراهيم عليه‌السلام إنما سأل ذلك لذريته من بعده ، فأجاب تعالى بعدم نيل العهد لمن يصدق عليه أنه ظالم بعده ، فكل من صدق عليه بعد مخاطبة الله تعالى لإبراهيم بهذا الخطاب أنه ظالم ، وصدر عنه الظلم في أي زمان من أزمنة المستقبل يشمله هذا الحكم ، أنه لا يناله العهد.

فإن قلت : تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية؟

قلت : العلية لا تدل على المقارنة ، إذ ليس مفاد الحكم إلا أن عدم النيل إنما هو للاتصاف بالظلم في أحد الأزمنة المستقبلة بالنسبة إلى صدور الحكم فتدبر.

وقال بعض الأفاضل : في الخبر دلالة علي أن المراد بالظالم من ظلم وسبق ظلمه ، حيث قال : من عبد صنما ولم يقل من لم يعبد ، ولم يدخل الفاء في الخبر

الصفحة 284 من 454