مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 283 من 454

ثلاثين ألفا وعليه إمام والذي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو إمام مثل أولي العزم وقد كان إبراهيم عليه‌السلام نبيا وليس بإمام حتى قال الله : « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي » فقال الله « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » (1) من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما.

الإرسال مائة ألف وزادوا بالتوالد في بعض الأوقات إلى أن صاروا مائة وثلاثين ألفا استعمل « أو » لبيان أن المرسل إليهم على قسمين ، ففي بعض الأوقات مائة ألف ، وفي بعضها يزيدون ، ولم يذكر قدر الزيادة إشارة إلى أنه في كل وقت من أوقات الزيادة غير ما في الأوقات الأخرى ، فبين عليه‌السلام أن منتهى الزيادة ثلاثون ألفا.

وقال الطبرسي (ره) : واختلف في الزيادة على مائة ألف كم هي؟ فقيل : عشرون ألفا عن ابن عباس ومقاتل ، وقيل : بضع وثلاثون ألفا عن الحسن والربيع ، وقيل : سبعون ألفا عن مقاتل بن حيان.

قوله : وعليه إمام ، أي موسى عليه‌السلام والإمام من تكون له الرئاسة العامة ويتبعه كل من يأتي بعده إلى أن تنسخ شريعته ، وهذا المعنى ثابت لجميع أولو العزم ، ولأئمتنا صلوات الله عليهم ، وقوله عليه‌السلام : من عبد صنما أو وثنا لم يكن إماما ، إما تفسير لقوله تعالى : « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » أو متفرع ومترتب عليه وهذا أنسب بسائر الأخبار ، فيكون تعريضا لأئمة المخالفين الذين كانوا في أكثر عمرهم مشركين ، فعلى الأول المراد بالظلم الكفر والشرك ، وبالعهد الإمامة ، وعلى الثاني فالظلم على عمومه والعهد شامل للإمامة وما في حكمها ، وهو في الأصل ما يكتب للولاة ، من عهد إليه كعلم إذا أوصاه ، وهنا كناية عن خلافة الله في أرضه.

وقال الطبرسي (ره) قال مجاهد : العهد الإمامة وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه‌السلام ، أي لا يكون الظالم إماما للناس فهذا يدل على أنه يجوز أن يعطي ذلك بعض ولده إذا لم يكن ظالما لأنه لو لم يرد أن يجعل أحدا منهم إماما للناس

__________________

(1) سورة البقرة : 124.

الصفحة 283 من 454