مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 282 من 454

عليهم‌السلام ونبي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك وقد أرسل إلى طائفة قلوا أو كثروا كيونس قال الله ليونس « وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » (1) قال يزيدون

القسمان مشتركين في عدم البعثة إلى أحد ، وإنما الفرق بسماع الصوت في اليقظة وعدمه ، والتشبيه بلوط عليه‌السلام في محض كونه عليه إمام ، لأن لوطا كان من المرسلين ، وكان مبعوثا على أمة عذبوا بمخالفته.

والوجه الثاني : أن يكون الأول من لم يبعث إلى أحد أصلا ، والثاني من يكون مبعوثا لكن لا من قبل الله ، بل من قبل الإمام بأن يكون لوطا مبعوثا من قبل إبراهيم عليه‌السلام إليهم لا من قبل الله ، وإن كان نبيا فيكون التشبيه كاملا ، ويكون قوله سبحانه « وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ » (2) يعني به أنه من المرسلين من قبل الإمام ، والمراد بعدم المعاينة عدمها عند إلقاء الحكم وسماع الصوت المشتمل على بيان الحكم الشرعي ، فلا ينافي رؤية لوط عليه‌السلام الملائكة المرسلين (3) لتعذيب قومه وسماعه أصواتهم ، ويمكن أن يكون المراد رؤيتهم بصورتهم الأصلية ، وهو عليه‌السلام رآهم في صورة البشر ، أو رؤيتهم عند معرفة أنهم ملائكة ، فيمكن أن يكون حين عرفهم لم يكن يراهم ، ولكن يسمع أصواتهم والظرف في قوله : في اليقظة ، متعلق بيسمع الصوت ولا يعاينه على التنازع.

وقوله تعالى « أَوْ يَزِيدُونَ » مما يوهم الشك وهو محال على الله سبحانه.

وأجيب بوجوه : « الأول » أن المعنى أو يزيدون في تقديركم ، بمعنى أنه إذا رآهم الرائي منكم قال : هؤلاء مائة ألف أو يزيدون على المائة ألف « الثاني » أن أو بمعنى الواو « الثالث » أن أو بمعنى بل « الرابع » أنه للإبهام على المخاطبين « الخامس » ما قيل : إنه لما كان إرسال يونس إلى قومه أمرا مستمرا وكان قومه في بعض أوقات

__________________

(1) سورة الصافات : 147.

(2) سورة الصافات : 133.

(3) المقرّبين خ ل.

الصفحة 282 من 454