مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 267 من 454

فإنما أقام الله القلب لشك الجوارح قال نعم قلت لا بد من القلب وإلا لم تستيقن الجوارح قال نعم فقلت له يا أبا مروان فالله تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح ويتيقن به ما شك فيه ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك قال فسكت ولم يقل لي شيئا.

والسمع يسمع الصوت الواحد عند الجبل ونحوه مما فيه صلابة أو صقالة صوتين ، لانعكاس الهواء المكيف بكيفية السمع إلى الصماخ تارة أخرى ، ويقال للصوت الثاني : الصداء ، وكما تجد الذائقة الحلو مرا لغلبة المرة الصفراء على جرم اللسان ، وكذا تشمئز الشامة من الروائح الطيبة بالزكام ، فهذه وأمثالها أغلاط حسية يعرف القلب حقيقة الأمر فيها.

وقيل : معناه أن النفس مع هذه القوي الحسية الظاهرة ، تحتاج إلى قوة حاكمة عليها ، إذ من شأنها من حيث هذه القوي هذه الإدراكات التصورية دون التصديقات واليقينيات ، فلا يستيقن إلا بقوة أخرى هي الحاكمة باليقينيات ، وهي القوة التي بها تخرج عن الشك إلى اليقين ، فإنما أقام الله القلب بإعطاء هذه القوة لتخرج بها النفس عن تلك المرتبة التي شأنها بحسبها الشك وعدم الاستيقان إلى مرتبة اليقين ، ثم إذا كان بحكمته لا يخل بإعطاء ما تحتاج إليه نفسك في وصولها إلى كمالها القابلة ، كيف يخل بما يحتاج إليه الخلق كلهم ، لخروجهم عن حيرتهم وشكهم إلى الاستيقان بما فيه بقاؤهم ونجاتهم عن الضلال والهلاك ، فأول هذا الكلام تنبيه على حكمته المقتضية للصلاح والخير وإعطاء ما يحتاج إليه المستكمل في الخروج من النقصان إلى الكمال ، والوصول إلى النجاة عن الضلال ، وآخره الاستدلال من تلك الحكمة على إقامة الإمام الذي إنما يحصل نجاة الخلق عن حيرتهم وشكهم بمعرفته ، والأخذ عنه ، والاهتداء بهداه.

الصفحة 267 من 454