مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 261 من 454

والأنبياء من الدلائل والبراهين لكيلا تخلو أرض الله من حجة يكون معه علم

أو الحجة في كل عصر ، وأما تعيين الأشخاص المعينة فإنما يثبت بما أتوا به من الدلائل والبراهين ، أي الآيات والمعجزات وخوارق العادات ، وغلبتهم في العلوم على أهل عصرهم ، وقوله عليه‌السلام : « لكيلا يخلو » تعليل لقوله : ثم ثبت ، ووجه التعليل أنه ما دامت الأرض باقية والناس موجودين فيها لا بد لهم من حجة لله عليهم يقوم بأمرهم ، ويهديهم إلى سبيل الرشاد مؤيدا بما يدل على صدقه وعدالته ووجوب متابعته.

الثاني : أن يكون ذلك إشارة إلى وجود الآمرين والناهين الموصوفين بالأوصاف المذكورة ، والمراد أن الدليل السابق إنما دل على وجوب إقامة الحجة في الأرض في الجملة ، وأما عدم خلو دهر طويل أو زمان قصير من حجة فإنما ثبت بقول الأنبياء والرسل ، فإن كلامهم وأخبارهم عن الله دليل وبرهان حيث أخبروا أن أرض الله لا تخلو من حجة فمن في قوله « مما » للسببية ، والظرف متعلق بقوله : ثم ثبت ، أو بكل من « فثبت » و « ثم ثبت » على التنازع.

الثالث : أن يكون المقصود بالدليل أولا إثبات الأنبياء عليهم‌السلام ، وبقوله : ثم ثبت إثبات الأوصياء ، وهذا يحتمل وجهين : « أحدهما » أنه قد ثبت الأوصياء في كل دهر بما أتت به الأنبياء من قبل الله من النص عليهم ، فيكون ثبوت الأنبياء عليهم‌السلام بالعقل والأوصياء بالنقل « وثانيهما » أن يكون المراد أن الأوصياء بعد الأنبياء أيضا ثبت إمامتهم بما أتت به الأنبياء من المعجزات ، وفي بعض النسخ : مما أثبت ، ولا يخفى توجيهه على الوجوه إن قرأ معلوما أو مجهولا.

ويزيد على الأخير أنه يمكن تعميمه بحيث يشمل الدليل العقلي المتقدم الدال على وجوب الأنبياء عليه‌السلام.

قوله عليه‌السلام : تكون معه علم ، بفتحتين أي علامة ودليل ، وربما يقرأ بكسر الأول وسكون الثاني.

الصفحة 261 من 454