مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 260 من 454

من عند الحكيم العليم بالحكمة ثم ثبت ذلك في كل دهر وزمان مما أتت به الرسل

ما يَلْبِسُونَ » (1) فلا بد أن يكون الإنسان له خصوصية ليست لسائر الناس حتى يستشعر الناس فيه أمرا لا يوجد لهم ، فيتميز به منهم ، فيكون له المعجزات التي أخبرنا بها والحاجة إلى هذا الإنسان في أن يبقى نوع البشر ، ويتحصل وجوده أشد من كثير من المنافع التي لا ضرورة فيها للبقاء كإنبات الشعر على الحاجبين ، وتقعير الأخمص للقدمين ، وما يجري مجراهما من منافع الأعضاء التي بعضها للزينة وبعضها للسهولة في الأفعال والحركات ، كما يظهر من علم التشريح ، ووجود هذا الإنسان الصالح لأن يسن ويشرح ممكن وتأييده بالآيات والمعجزات الموجبة لإذعان الخلق له أيضا ممكن فلا يجوز أن تكون الغاية الأولى (2) تقتضي تلك المنافع ، ولا تقتضي هذه التي هي أصلها وعمدتها.

فإذا تمهدت هذه المقدمات فثبت وبين أنه واجب أن يوجد نبي وأن يكون إنسانا ، وأن تكون له خصوصية ليست لسائر الناس وهي الأمور الخارقة للعادات ، ويجب أن يسن للناس سننا بإذن الله وأمره ووحيه ، وإنزال الملك إليه ، ويكون الأصل الأول فيما يسنه تعريفه إياهم أن لهم صانعا قادرا واحدا لا شريك له ، وأن النبي عبده ورسوله ، وأنه عالم بالسر والعلانية وأنه من حقه أن يطاع أمره ، وأنه قد أعد لمن أطاعه الجنة ، ولمن عصاه النار ، حتى يتلقى الجمهور أحكامه المنزلة على لسانه من الله والملائكة بالسمع والطاعة.

ففي هذا الحديث الشريف تصريح وتلويح إلى جميع ذلك كما لا يخفى على المتأمل.

قوله : « ثم ثبت ذلك » أقول : يحتمل هذا الكلام وجوها :

الأول : أن يكون المعنى أن الدليل المتقدم إنما يدل على وجوب النبي

__________________

(1) سورة الأنعام : 9.

(2) في نسخة « المنامة » بدل « الغاية ».

الصفحة 260 من 454