مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 454

وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » (1) وقال « أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » (2)

أحببته لقرابته ، والمراد بالهداية هنا اللطف الذي يختار عنده الإيمان ، فإنه لا يقدر عليه إلا الله لأنه إما أن يكون من فعله خاصة أو بإعلامه ، ولا يعلم ما يصلح المرء في دينه إلا الله تعالى ، فإن الهداية التي هي الدعوة والبيان قد أضافه سبحانه إليه في قوله : « وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » (3).

وقيل : إن المراد بالهداية في الآية الإجبار على الاهتداء أي أنت لا تقدر على ذلك ، وقيل : معناه ليس عليك اهتداؤهم وقبولهم الحق « وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » بلطفه ، وقيل : على وجه الإجبار.

وقال رحمه‌الله في قوله تعالى « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً » (4) معناه الأخبار عن قدرة الله تعالى على أن يكره الخلق على الإيمان ، كما قال : « إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ » (5) ولذا قال بعد ذلك « أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » ومعناه أنه لا ينبغي أن تريد إكراههم على الإيمان ، مع أنك لا تقدر عليه ، لأن الله تعالى يقدر عليه ولا يريده لأنه ينافي التكليف ، وأراد بذلك تسلية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وتخفيف ما يلحقه من التحسر والحرص على إيمانهم عنه « انتهى ».

وروى الصدوق رحمه‌الله في كتاب العيون بإسناده عن الرضا عليه‌السلام أنه قال له المأمون : ما معنى قول الله جل ثناؤه : « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ، وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ » فقال الرضا عليه‌السلام : حدثني أبي عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليه‌السلام قال : إن المسلمين

__________________

(1) سورة القصص :56.

(24) سورةيونس :99.

(3) سورة الشوري :52.

(5) سورة الشعراء :4.

الصفحة 253 من 454