مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 454

ومن الكتاب المذكور عن جميل قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : متكلمو هذه العصابة من شرار من هم منهم ، إلى غير ذلك من الأخبار التي أوردتها في كتاب بحار الأنوار.

وقال شارح التجريد القوشجي في سياق أدلة النافين لوجوب النظر شرعا : وثانيها : أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن الجدل كما في مسألة القدر ، روي أنه صلوات الله عليه خرج على أصحابه فرآهم يتكلمون في القدر ، فغضب حتى احمرت وجنتاه وقال : إنما هلك من كان قبلكم بخوضهم في هذا ، عزمت عليكم أن لا تخوضوا فيه أبدا ، وقال صلوات الله عليه : إذا ذكر القدر فأمسكوا ، ولا شك أن النظر جدل ، فيكون منهيا عنه لا واجبا ، وأجيب : بأن ذلك النهي الوارد عن الجدل إنما هو حيث كان الجدل تعنتا ولجاجا بتلفيق الشبهات الفاسدة لترويج الآراء الباطلة ، ودفع العقائد الحقة وإراءة الباطل في صورة الحق بالتلبيس والتدليس ، كما قال تعالى : « وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ » (1) وقال : « بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ » (2) وقال « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ » (3) ومثل هذا الجدال لا نزاع في كونه منهيا عنه ، وأما الجدل بالحق لإظهاره وإبطال الباطل فمأمور به ، قال الله تعالى : « وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » (4) ومجادلة الرسول لابن الزبعرى ، وعلي عليه‌السلام للقدري مشهورة إلى آخر ما قال.

الثاني : أن الهداية من الله سبحانه ، ولا يقدر الخلق عليها ، وهو حق ، ومحمول على الإيصال إلى المطلوب ، وهو مما لا يقدر عليه غيره تعالى ، وأما الهداية بمعنى إراءة الطريق فهي شأن الأنبياء والأوصياء والعلماء ، وربما يحمل على أن مفيض العلم

__________________

(1) سورة الغافر : 5.

(2) سورة زخرف : 58.

(3) سورة الحج : 3 و 8.

(4) سورة النحل : 125.

الصفحة 247 من 454