مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 2 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 244 من 454

على أن يهدوه ولو أن أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على أن يضلوا عبدا

قدرتكم عليه ، وقد منع الله نبيه صلوات الله عليه من ذلك وقال : « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ » (1) وأما إظهار الحق فإنما يجب مع عدم التقية ، مع أنه قد تبين الرشد من الغي وتمت الحجة عليهم بما رأوا من فضل الأئمة وعلمهم وورعهم وكمالهم ، وفجور خلفائهم الجائرين وبغيهم ، وانتشرت الأخبار الدالة على الحق بينهم ، ويكفي ذلك لهدايتهم إن كانوا قابلين ، ولإتمام الحجة عليهم إن كانوا متعنتين.

« الثاني » أن يكون الأمر بها عند عدم ظهور الحق واشتباه الأمر على الناس والنهي عنها ، أو تجويز تركها عند وضوح الحق وظهور الأمر كما أشرنا إليه.

« الثالث » أن يحمل أخبار الأمر على ما إذا كان لظهور الحق وهداية الخلق ، وأخبار النهي على ما إذا كان للمراء والمخاصمة ، وإظهار الفضل والكمال ، والتعنت والغلبة ، وإن كان بالباطل ، وهذا من أخس صفات الذميمة وأرذلها.

« الرابع » يمكن حمل بعض أخبار النهي على المسائل التي نهي عن الخوض فيها كمسألة القدر وكنه صفات الباري تعالى وأشباه ذلك.

« الخامس » أن يكون النهي محمولا على مجادلة من يعلم أنه لا يؤول إلى الحق لشدة رسوخه في باطله.

« السادس » أن يكون بعضها محمولا على من لا تقدر على إلقاء الحجج ودفع الشبه فيكون مخاصمته سببا لقوة حجة الخصم ورسوخه في ضلالته ، ويدل عليه ما رواه الكشي عن عبد الأعلى قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : إن الناس يعيبون علي بالكلام وأنا أكلم الناس؟ فقال : أما مثلك من يقع ثم يطير فنعم ، وأما من يقع ثم لا يطير فلا ، وعن الطيار قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : بلغني أنك كرهت مناظرة الناس؟ فقال : أما كلام مثلك فلا يكره من إذا طار يحسن أن يقع ، وإن وقع يحسن أن يطير ، فمن كان هكذا لا نكرهه ، وعن حماد قال : كان أبو الحسن عليه‌السلام يأمر محمد

__________________

(1) سورة القصص : 56.

الصفحة 244 من 454